المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

فإن قالوا: يدل على البطلان حديث أبي داود قال: (عن سعيد بن المسيب قال: قلنا له: شيء بلغنا عنك في المزارعة، قال: كان ابن عمر لا يرى بها بأساً حتى بلغه عن رافع بن خديج، فأتاه، فأخبره رافع: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حارثة، فرأى زرعاً في أرض ظهير فقال: ((ما أحسن زرع ظهير)) قالوا: (ليس لظهير) قال: ((أليس أرض ظهير؟)) قالوا: (بلى؛ ولكنه زرع فلان) قال: ((فخذوا زرعكم وردوا عليه النفقة)) قال رافع: فأخذنا زرعنا، ورددنا إليه النفقة، قال سعيد: أفقر أخاك أو اكره بالدراهم) (أبو داود برقم 3257) وكذلك حديث عن ابن أبي نعيم، قال: حدثي رافع بن خديج (أنه زرع أرضاً، فمر به النبي r وهو يسقيها فسأله: ((لمن الزرع؟ ولمن الأرض؟)) فقال: (زرعي ببذري وعملي لي الشطر ولبني فلان الشطر) فقال: ((أربيتما فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك)) (أبو داود برقم 3260) فإنه يجاب بأنه ورد في الحديث الثاني "أربيتما" وهو يقتضي الحرمة، علاوة على ضعف سنده فقد ذكر السياغي أن فيه ابن عامر، قال ابن علي: لم أجد له حديثاً، وقال الذهبي: روى عنه سفيان والحسن بن صالح معتل اهـ. (الروض النضير 3/358) وذكر البيهقي أن جماعة من الحفاظ ضعفوه، والحديث الأول يحتمل أنه منعهم من ذلك لاختلال شرط، كأن كان على الأربعاء لأنه كثر التعامل بذلك عندهم، وهو يحتمل أيضاً الإجارة لأنه لم يبين بأي وجه أخذ تلك الأرض، بل ذكر أن الزرع لغيره، فالظاهر أنه لا نصيب له فيها فلا دلالة فيه على المطلوب، ولو قيل: قول سعيد بن المسيب بين لنا المطلوب، لقيل بأنه فهم تابعي فليس بحجة.

تنبيه: مع أن الفتوى عند الحنفية على الجواز إلا أن بعض فطاحل علمائهم يستبسلون استبسالاً منقطع النظير لتقوية دليل الحرمة نصرة لمذهب إمامهم، فلذا اعتبرتهم مخالفين في الرأي، وألزمتهم بما التزموا به وفق قواعدهم في المناقشة.

([10]) المدونة الكبرى 2/111، المدونة الصغرى 2/210.

([

١٤ / ١٩٨