المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥11]) مختصر البسيوي 291، جامع أبي الحسن البسيوي 4/49، وانظر جواهر الآثار 19/244.
([12]) بعض من يقول بالفساد لا يعتبرها محرمة بل يعتبرها فاسدة فقط تقبل المتاممة؛ وهو مذهب بعض أصحابنا؛ لأن الفساد عندهم فساد تناقض وفساد حرام. المصنف 21/47، والظاهر أن من منعها منهم اعتبرها من القسم الأول دون الثاني.
المبحث الأول أدلة المانعين
استدل المانعون من المساقاة بجملة من الأدلة منها:-
أولاً: ما رواه مسلم عن جابر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة))([1]).
ثانياً: ما رواه أبو داود بلفظ: ((من لم يدع المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله))([2]).
ووجه الدلالة صريح قوله: (المخابرة) وهو الفعل الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع أهل خيبر، وقد نهى عنه، فهو نسخ له.
وأجيب عن ذلك بأجوبة:-
أ- قال القرافي: (إن العرب كانت تعرف المخابرة قبل الإسلام، وهي عندهم كراء الأرض بما يخرج منها، مأخوذة من الخبرة التي هي العلم بالخفيات…فاشتق ذلك لكراء الأرض لتحرث بجزء ما يخرج من المحروث، وقيل: الخبرة الحرث والمخابرة مشتقة منه، ومنه سمي المزارع خبيراً)([3]) وهذا بناء على منعهم من المزارعة فصرف النهي في الحديث إليها، والصحيح عند أكثرنا الجواز كما سيأتي إن شاء الله.
ب- أن عقود المعاوضات لا تشتق لها الأسماء من أماكنها([4]).
ج- حمل النهي على الكراهة للإرشاد والتنزيه، وهو ما أجاب به السياغي([5])، وهو ضعيف لما سيأتي، ولا يتأتى هذا الجواب في الحديث الثاني، لأن الحرب لا تكون إلا من محرم.
د- قال القنوجي: (وأما الأحاديث الواردة في النهي عن المخابرة فسبق الجواب عنها، وأنها محمولة على ما إذا شرط لكل واحد قطعة معينة من الأرض)([6]) وقريب منه جواب ابن القيم([7])، وقال ابن تيمية: (واللام لتعريف العهد، ولم تكن المخابرة عندهم إلا ذلك)([8]).
ويضاف إلى ما قالوه:-