المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤١

وسألت سيدي الوالد عن ذلك، فأجاب: بأن في المسألة غرراً، إذ قد تثمر أشجار المساقاة دون أشجار العامل فيأخذ العامل قدراً كبيراً من شجر المساقاة، وقد تثمر أشجار العامل دون غيرها فيخرج العامل من ثمر نخيله ليعطيه لرب الأرض الأخرى، مع أن الآخر لا حق له في ذلك الثمر، أما إذا كانت الأشجار مشاعة فالمسألة أرخص.

أما إذا كانا يعملان معاً فلا يصح عند الإمام أبي سعيد رحمه الله لأنها شركة أبدان ولا تثبت عنده، وعند الأحناف لو كانت بين اثنين بالبذر والبقر وما خرج نصفين جاز ولو تفاوتا فلا([17])، أما عند المالكية فقد قال ابن عبدالبر في الزراعة: (لا تجوز الشركة في الزرع إلا على التكافئ في الأرض والبذر والعمل، وإن لم يكن التساوي في الأجزاء، إذا كانت قيمة العمل مكافئة لكراء الأرض، واقتسموا على قدر البذر، وجائز أن يكون جزء بعضه أكثر من بعض إذا تحاصوا في الأرض والحرث والبذر، واقتسموا الزرع على قدر حصة كل واحد منهم من البذر، ولا يجوز أن تكون الأرض عند أحدهما والبذر من عند الآخر…وإذا اشترك ثلاثة في زرع فكانت الأرض من عند أحدهم، والبقر من عند الآخر والعمل على الثالث، والبذر بينهم أثلاثاً جازت الشركة إذا تكافأت القيم، لأنهم قد سلموا من كراء الأرض بما يخرج منها، ولو كان البذر على أحدهم، والأرض للثاني، والعمل على الثالث لم يجز…)([18]) أما عند الحنابلة؛ فيجوز ولو شرطاً التفاضل في الثمرة، لأن من شرط له الأكثر قد يكون أقوى على العمل وأعلم به من الذي شرط له الأقل([19])، لكن ابن قدامة قال بفساد ذلك واعتبر الثمار بينهما على قدر ملكهما ويتقاصان العمل إن تساوياً فيه، وإن كان لأحدهما فضل نظرت، فإن كان له شرط فضل ما في مقابل عمله استحق ما فضل له من أجرة المثل، وإن لم يشترط له شيء فلا شيء له، إلا على الوجه الذي ذكره بعض الحنابلة وتعقبه هو([20]).

١٤١ / ١٩٨