المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وفرع الشافعية على القول بالمنع إلا تبعاً فروعاً متعلقة بمساقاة الشجر الذي يتخلله البياض، فلا بد عندهم من اتحاد الصفقة، فإن عقد بلفظ عاملتك على النخيل والبياض كفى، وأما لفظ المزارعة والمساقاة فلا يغني أحدهما عن الآخر، فإن قدم المساقاة واتصلت به المزارعة فقد اتحدت الصفقة، وإلا فقيل: يصح لحصولهما لشخص؛ والأصح المنع، لأنها تبع فلا تفرد كالأجنبي، وإن قدم المزارعة فسدت على الصحيح لأنها تابعة، وقيل: تنعقد موقوفة؛ فإن ساقى صحت؛ وإلا فلا، وإن اختلف الجزء المشروط في المزارعة والمساقاة جاز على الأصح، وقيل: يشترط التساوي، لأن التفصيل يزيل التبعية، -أقول: قد يستدل لذلك باتحاد الواقع في خيبر، لكنه مجرد واقعة حال لا يمكن الاعتماد عليه كما لا يمكن منع ما سوى النصف من الثمر لذلك- ولو كثر البياض المتخلل مع عسر الأفراد؛ فقيل: يبطل، لأن الأكثر متبوع لا تابع، والأصح الجواز للحاجة، واستأنسوا للقلة -أي قلة الزرع النسبة إلى الشجر- بأن نصيب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ثمانون وسقاً من تمر وعشرون وسقاً من شعير، قال النووي أثر الحديث: (قال العلماء: هذا دليل على أن البياض الذي كان بخيبر الذي هو موضع الزرع أقل من الشجر)([4])، وأما شرط كون البذر من العمل فهي مخابرة، فقيل: تجوز تبعاً للمزارعة، والأصح المنع؛ لأن الحديث في المزارعة، وذهب السبكي والقسطلاني([5]) إلى جوازها ولو أفردت([6])، قلت: الحديث أدل على المخابرة منه على المزارعة، لأنه شرط عليهم أن يعتملوها من أموالهم، ولأنه لم يذكر أنه كان يرسل البذر إليهم.

وقد رد عليهم ابن قدامة بقوله: (فإن قال أصحاب الشافعي: تحمل أحاديثكم على الأرض التي بين النخيل، وأحاديث النهي عن الأرض البيضاء جمعاً بينهما، قلنا: هذا بعيد لوجوه خمسة:-

١٤٣ / ١٩٨