المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤٤أحدها: أنه يبعد أن تكون بلدة كبيرة يأتي منها أربعون ألف وسق ليس فيها أرض بيضاء، ويبعد أن يكون قد عاملهم على بعض الأرض دون بعض، فينقل الرواة كلهم القصة على العموم من غير تفصيل مع الحاجة إليه.
الثاني: أن ما يذكرونه من التأويل لا دليل عليه.
الثالث: أن قولهم يفضي إلى تقييد كل واحد من الحديثين وما ذكرناه حمل لأحدهما وحده.
الرابع: أن فيما ذكرناه موافقة عمل الخلفاء الراشدين وأهليهم وفقهاء الصحابة وهم أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته ومعانيها، وهو أولى من قول من خالفهم.
الخامس: أن ما ذهبنا إليه مجمع عليه، فإن أبا جعفر روى ذلك عن كل أهل بيت بالمدينة … )([7]).
وأما المالكية؛ فاشترطوا لذلك شروطاً:-
الأول: أن يتحد الجزء المشروط، فإن لم يتحد لم يجز وفسدت بذلك.
الثاني: أن يكون البذر من العامل، وهو ضد شرط بعض الشافعية كما سبق، قلت: وفيه نظر، لأن عمر عامل الناس على إنه إن جاء عمر بالبذر فله الشطر، وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا، ومعنى ذلك أنه لا مانع من أن يؤخذ من أيهما.
الثالث: أن يكون البياض قليلاً بالنسبة للشجر أو الزرع كالثلث أو دونه، أي بأن تكون قيمته أي أجرته بالنسبة للثمرة الثلث فأقل بعد إسقاط كلفة الثمرة، كما لو كان كراؤه مفرداً مائة، وقيمة الثمرة بعد إسقاط ما ينفق عليها مائتان، فيعلم أن كراءه ثلث، فإن كان أكثر لم يجز وفسدت، وظاهر كلام القيرواني أن المراد بالثلث ثلث المساحة لا القيمة([8]).