المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

قال ابن حزم متعقباً ذلك: (ويقال لمن قلد مالكاً: من أين لكم تحديد البياض بالثلث؟ ولم يأت قط في شيء من الأخبار تحديد ثلث ولا دليل عليه، ومثل هذا في الدين لا يجوز، ويقال لهم: ماذا تريدون بالثلث؟ أثلث المساحة؟ أو ثلث الغلة؟ أو ثلث القيمة؟ فإلى أي واحد مالوا من هذه الوجوه، قيل لهم: ومن أين خصصتم هذا الوجه دون غيره؟ والغلة قد تقل وتكثر، والقيمة كذلك، وأما المساحة فقد تكون مساحة قليلة أعظم غلة أو أكثر من أضعافها، وأيضاً فإن خيبر لم تكن حائطاً واحداً ولا محشراً واحداً، ولا قرية واحدة ولا حصناً واحداً…وقد كان فيها بياض لا سواد فيه وسواد لا بياض فيه وبياض وسواد، فما جاء قط في شيء من الآثار تخصيص ما خصه)([9]).

وقد يستأنس المالكية لقلة الغلة بأن نصيب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مائة وسق، ثمانون وسقاً من تمر وعشرون وسقاً من شعير، هذا إن كانوا يريدون بالثلث ثلث الغلة، أما إذا كانوا يريدون ثلث القيمة كما قال أبو البركات، أو ثلث المساحة كما هو ظاهر كلام القيرواني فلا يدل الحديث على ذلك، علاوة على أن الخارج هنا خمس المجموع لا ثلثه، وورد في رواية أخرى أن نصيبهن مائة وسق تمراً وعشرون وسقاً من شعير، فعلى هذا يكون الخارج من الزرع سدس المجموع.

أما عند أكثرنا فلا إشكال إذ المزارعة جائزة صحيحة بل نص الشيخ السالمي والشيخ درويش([10]) أنها أحب إليهما من كراء الأرض بوجه آخر لأن الخبر ورد بها، فلا داعي إلى تفريع مسائل على ذلك، فلا يختلف الحكم سواء اجتمعت مع المساقاة أو انفردت بنفسها أو انفردت المساقاة بذاتها فكل واحدة منها صحيحة، قل الزرع أو كثر، أمكن فصلها أو لا، وهو قول الحنابلة([11]) وعليه كثير من علماء الأمة.

١٤٥ / ١٩٨