المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤٦أما الجمع بين المساقاة والإجارة فقد قال فيه ابن قدامة: (وإن أجره بياض أرض وساقاه على الشجر الذي فيها جاز لأنهما عقدان يجوز إفراد كل واحد منهما فجاز الجمع بينهما كالبيع والإجارة، ويحتمل ألا يجوز بناء على الوجه الذي لا يجوز الجمع بينهما في الأصل، والأول أولى، إلا أن يفعلا ذلك حيلة على شراء الثمرة قبل وجودها، أو قبل بدو صلاحها فلا يجوز سواء جمعا بين العقدين، أو عقدا أحدهما بعد الآخر لما ذكرنا في إبطال الحيل)([12]).
وقال البروفسور الضرير: (المساقاة على الشجر وإجارة الأرض، وهذه معاملة جائزة أيضاً عند من يجوز المساقاة وإجارة الأرض)([13]).
أما إجارة الأرض مع أشجارها فقد أطال ابن تيمية جداً في هذه المسألة مستعرضاً الأقوال وأدلتها فمن شاء فليرجع إليه([14]).
أما إذا ساقى على النخل ولم يذكر البياض فليس للعامل أن يزرع فيها بغير إذن ربها، وإن زرع فهو متعد، فله الزرع وعليه أجرة الأرض كذا ذكر الإمام الشافعي([15]) وتابعه ابن المنذر([16])، وحديث: ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته))([17]) يرد على ذلك، لأنه يقتضي أن الزرع لمالك الأرض والنفقة للغاصب.
وقال مالك: (ما ازدرع الداخل في البياض فهو له، وإن اشترط صاحب النخل أن يكون ذلك بينهما فهو جائز، إذا كان تبعا للنخل)([18]).
وذكر الباجي نقلاً عن سحنون عن ابن نافع عن مالك أن عليه كراء الأرض لصاحب الحائط، ووجه الأول أن لفظ المساقاة إنما يختص بالثمار، وما كان من الأرض على وجه التبع فهو للعامل كالمراح والمسكن وغير ذلك، ووجه الثاني أنه مقصود بالحرث والعمل فوجب أن لا يختص بالعامل كالثمرة.
بل ذكر ابن الجلاب في تفريعه أن لصاحبه يفعل فيه ما شاء من زراعة أو إجارة أو ترك([19]).