المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤٨اختلف العلماء في تحديد المدة المعتبرة، فمقتضى مذهب أصحابنا لا يشترط تحديدها بالسنين، بل إن حددت بها اعتبرت وإلا فهي بانقضاء الثمرة([1])، وقريب منه قول المالكية، حيث جاء في "الذخيرة": (قال ابن يونس: قال سحنون: منتهى المساقاة في التمر جداده بعد إثماره، وفي التين والكرم قطافه ويبسه، وفي الزرع تهذيبه)([2])، وكذلك عندهم إن ساقاه سنة واحدة لكان منتهاها الجداد، فإن كانت تطعم في العام مرتين فهي إلى الأولى حتى يشترط الثانية، ولا يصح أن توقت بسنين معلومة([3])، أما عند الشافعية فإن كانت بالشهور أو السنين العربية فذلك، ولو وقتت بالرومية وغيرها جاز إذا علمها، فإن أطلق لفظ السنة انصرف إلى العربية وإن وقت بإدراك الثمرة فهل تبطل كالإجارة أو تصح لأنها المقصود وجهان عند الشافعية والحنابلة، وعند الحنابلة الأصح الصحة([4])، ورجح النووي أولهما، وبه قطع البغوي، وصحح الغزالي الثاني، فعلى الثاني لو قال: ساقيتك سنة، وأطلق فهل يحمل على السنة العربية أو سنة الإدراك؟ وجهان، زعم الفرج السرخسي أن أصحهما الثاني، فإن قلنا: بالأول أو وقت بالزمان فأدركت الثمار والمدة باقية لزم العامل أن يعمل في تلك البقية، ولا أجرة له، وإن انقضت المدة، وعلى الشجر طلع أو بلح فللعامل نصيبه منهما، وعلى المالك التعهد إلى الإدراك، وإن حدث الطلع بعد المدة فلا حق للعامل فيه، ولو ساقاه سنين واشترط له ثمرة سنة بعينها، والأشجار بحيث تثمر كل سنة لم يصح، قال النووي: ولو ساقاه تسع سنين وشرط له ثمر العاشرة لم يصح قطعاً، وكذا إن شرط له ثمرة التاسعة على الصحيح([5]).