المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وانصراف السنة إلى العربية لعله لعرف كان عندهم، أو لأنها هي السنة شرعاً، فإن كانت الأولى فذلك يختلف باختلاف الأعراف، بخلاف الثانية فإنها لا تختلف ولو تباينت الأعراف، ولا أدري وجه المنع من التوقيت بوقت الإدراك، ولعله لتباين وقتها بين سنة وأخرى، قال في "جامع المقاصد": (ومنشأ الإشكال -أي من التوقيت بإدراك الثمرة- من أن الثابت في العادة كالمعلوم وأن المساقاة عقد مبني على الغرر والجهالة، فلا يفسد بهما، وهو مختار ابن الجنيد، ومن أن الغرر مناف لصحة المعاوضة، وتجويز الغرر مع فرد من أفراد الغرر، لا يقتضي التجويز مطلقاً وقوفاً مع موضوع النص، والأصح عدم الجواز كما هو المشهور بين الأصحاب)([6]).
ولعل الغرر الذي فيه أقل من الغرر في التسمية بعام أو نحوه، لأن الشجرة قد تثمر وقد لا تثمر بخلاف وقت الجداد، فالإثمار فيه أبلغ، وعلاوة على ذلك فإن في السنة قد تثمر وتنتهي الثمرة وذلك يقتضي بقاء العامل بلا دافع يدفعه للإقدام على العمل، إذ لا مصلحة له بذلك، إنما هي مصلحة للمالك وحده.
والإشكال بالتوقيت بالجداد لا يكون إلا عند تعدد الأشجار، واختلاف وقت إثمارها، فلا بد من تحديد إثمار صنف معين منها، وقد يقال بعدم وجوب العمل على العامل في الصنف الذي لا يثمر في تلك المدة، لأنه لا يرجو منه ثمرة، وقد يقال بوجوبه عليه حكما بالغالب.