المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

أما إن تأخر إثمار بعض الشجر فقد قال القرافي: (قال مالك: فإن تأخرت نحو العشرة من النخل أو الشجر فعليه سقي جميع الحائط، حتى يجد ما بقي ويسقى في الأجناس المختلفة كالنخل والرمان، حتى يفرغ من الجميع، وقال مطرف: كلما قطعت ثمرة انقضت مساقاتها، قلت: أو كثرت تشبيهاً للأًصناف بالحوائط، قال مالك: وإذا دخل الحائط سيل فاستغنى عن الماء فلا تحاسبه بذلك)([7])، وقال أيضاً: (وبقاء نخلات يسيرة سقى الحائط لأنه بقية المدة والأصول وإذا كانت متأخرة الطيب فكذلك، وكذلك الأنواع المختلفة إذا بقي بعضها، وقال عبدالملك: إذا كان المتأخر نخلات متأخرة فسقي الحائط عليك، وقد برأ من الحائط بحصول الطيب الغالب، ويوفي نصيبه من المتأخر الطيب، فإن المتأخر الطيب الأكثر سقاه كله تغليباً للأكثر، أو متناصفاً سقي([8]) المتأخر وحده، وسقيت الباقي والثمار المختلفة لمتأخر الطيب مع متقدمه)([9]).

وقد يقال: عليهما أن يسقيا بقدر نصيبهما، أو يسقي العامل نصيبه وله عوض عن نصيب المالك، وقد يرجح الإثمار في الأكثر، لأن العبرة بالأكثر تغليباً في كثير من الأحكام، لقاعدة "العبرة بالغالب الشائع لا بالنادر"، وإن كانا متناصفين فقد يرجح وجوب العمل عليه بناء على الاستصحاب، وقد يقال: بوجوبه على العامل مطلقا لأجله، وهذه المسألة لها علاقة بالمسألة المعروفة هل العبرة بأوائل الأسماء أو أواخرها.

١٥٠ / ١٩٨