المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

هـ- أن جعل المخابرة بمعنى الفعل الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر يحتاج إلى نقل اللفظ من معناه إلى معنى آخر، ولا نقل إلا بدليل، ولا دليل.

فإن قيل: بأن دليل النقل ما رواه أبو داود عن زيد بن ثابت، قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة. قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع))([9]).

فيجاب: بأن الحديث لا يدل على ما قالوه، لأن فيه أخذ الأرض لا أخذ الشجر، والمساقاة أخذ للشجر، على أن أخذ الأرض بنصف قد يكون بما على الماذيانات، كما ورد في الروايات المقيدة.

و- يشترط للنسخ معرفة التاريخ ولا معرفة هنا، ولا يمكن أن يعول على اسم المخابرة للدلالة على التأخير، إذ ليست نصاً في أنها الفعل الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر.

ز- لا يمكن أن تنسخ معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل خيبر، لأنها استمرت إلى وفاته، وعمل بها من بعده أصحابه، ولا يمكن أن يعملوا بحديث قد نسخ.

ح- يشترط في الدليل الناسخ أن يكون في قوة الدليل المنسوخ دلالة وسنداً؛ أي لا ينسخ المتواتر إلا بمثله، وقد قيل بتواتر حديث المساقاة، وحديث المنع لا يقوى على ذلك لكونه محتملاً بخلاف حديث المعاملة.

ط- يمكن الجمع بين هذا الحديث وحديث معاملة النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر فلا يلجأ إلى النسخ، لأن الجمع أولى من الترجيح أو النسخ.

ي- الحديث ليس عاماً عند بعض الأصوليين لأنه حكاية فعل، وقد ذهب بعضهم إلى عدم عمومها، لأنما الدليل في المحكي لا في الحكاية([10])، وهذا الاعتراض يسوغ في الحديث الأول دون الثاني.

ك- يقصر الحديث على ما اعتاده الناس، بناء على التخصيص بالعادة وعادة الناس في ذلك العصر الكراء على الماذيانات، إذ لم يكن للناس كراء إلا ذلك، وإن كان الجمهور لا يخصصون العام بالعادة، إلا أنهم يلزمون الأحناف بما يلتزمون به.

١٦ / ١٩٨