المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وعند أصحابنا إن حمل بعضها ولم يحمل بعض يخيّر العامل بين أخذ العناء من الجميع، أو أخذ نصيبه مما حمل دون غيره، كذا رأي أبي المؤثر وأبي الحواري([10])، ولا يصح أن يكون له نصيبه مما حمل وأجرته مما لم يحمل، لأنه جمع بين البدلين، ولا يصح، لأن البدل لا يثبت إلا عند انتفاء المبدل منه، أما إذا ذهبت ثمرتها فلا عناء له، ووجه التفريق أنه في الحالة الثانية دخلت الثمار ملكه ثم تلفت، فخسر هو كما خسر رب النخل، وأما في الحالة الأولى فلم يدخل شيء في ملكه، وإن لم تحمل نخيله فوقت من حملة نخيلة([11]).

وبعد الجداد يجوز إخراج العامل عند أصحابنا رحمهم الله، وقيد ذلك الإمام أبو سعيد بأن لا يعلم أن عناءَهُ يزيد على الذي حصل له، فإن علم فله تمام عنائه([12])، وذلك دفعا للضر عن العامل، وذكر أبو عبدالله من أصحابنا أن الشجر إذا صار لا يحتاج إلى سقي فللمالك الإخراج، وظاهر الأمر أن الاستغناء للثمرة لا للشجرة([13]).

أما إذا فسل الموز فإن عند أبي المؤثر يبقى حتى يأكل الأمهات الأبكار، ثم لصاحب الأرض إخراجه، وإن سقى بعد حسب له عناؤه، وعند أبي الحسن حتى يأكل البطن الثاني أيضاً، وأما القطن فإنه يأكل إلى الفضيخة –يرفعه أبو الحواري عن نبهان عن محمد بن محبوب- يأكل سنة الفتكة الأولى، وأما البقل والقت فسنة بعد الجزة الأولى([14]).

واختلفوا في تحديد نهايتها، فقيل: إذا أتى تارمة، وقيل: إلى أن تعرف النخيل بألوانها، وقيل إلى السجار، وقيل غير ذلك([15]).

المطلب الثاني: نهاية المساقاة:-

تنتهي المساقاة بأمور متفق عليها وأخرى مختلف فيها، لأنها متعلقة بمسألة اللزوم، فعند من يجعلها لازمة فلا تنفسخ عنده بلا عذر، ومن يجعلها غير لازمة فلأحد الطرفين نقضها، وسيأتي بيان ذلك في محله:-

١٥١ / ١٩٨