المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

لكن لا يجبر وارث العامل على العمل عندهم فإن اختاره بنفسه أو بالاستئجار فله، وإلا فليستأجر الحاكم من تركته من يباشر إلى بلوغ الثمر.

ويدل لعدم الانتقاض:-

أ- فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر: فقد مات كثير من أصحابه ممن لهم نصيب من الأرض، ولم ينقضها النبي صلى الله عليه وسلم بل مات النبي صلى الله عليه وسلم والمعاملة مستمرة، مع كونه وكيلاً عن المسلمين في تلك المعاملة، ولم ينقضها المسلمون فصار كالإجماع، ولم يذكر أنهم جددوا عقداً لذلك، وكذلك مات جماعة من اليهود -العمال- فلم تلتغ المعاملة لذلك، فإن قيل: بأن معاملة المجموع تختلف عن معاملة الآحاد، أجيب بأن العبرة بالعاقد فيها إذ هو الوكيل، ومات وكيل المسلمين ولم يجددوا العقد.

ب- الاستصحاب: إذ كانت المساقاة صحيحة، فيستصحب ذلك الأصل.

ويتأيد ذلك بقاعدة "اليقين لا يزول بالشك"، فإن قيل: إن الميت ليس أهلاً للتعاقد فتبطل لذلك لأن العقد من غير أهله، يجاب عن ذلك: بأنه "قد يغتفر في الاستمرار ما لا يغتفر في الابتداء"، وقد أبرم العقد وهو له أهل.

أما إذا لم يعمل ورثة العامل من بعده، فإن لورثته عناءه إلى يومه([24])، وإن لم يحدد له أجراً فله سنة أهل البلد، وإن اختلفت فبالوسط منها، وقيل: بأن له العناء إن اختلفت([25])، أما لو وكل عاملين فمات أحدهما وله أيتام، فعمل الآخر وأتم العمل، فإنه يعتبر متبرعاً عند الإباضية، ولا شيء له، وإن نوى أخذ العناء، وجهل معنى الحجة ولم يقدر على ذلك فيسعه فيما بينه وبين الله، أما في الحكم فلا([26])، ووجه ذلك أنه ظهر أنه متبرع فيعامل بالظاهر في الحكم، أما فيما بينه وبين الله إن لم يكن متبرعا فلا يسوغ أن يمنع من أخذ حقه.

وقد يقال: بأنه إن لم يتعاقد مع وكيل الأيتام فلا حق له في العناء، لأن حق العناء لا يثبت إلا بعقد، والعقد لا يكون إلا بإيجاب وقبول.

١٥٣ / ١٩٨