المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥٤3- مرض العامل: الذي يعجز به صاحبه عن أداء العمل الذي يلزمه فهو عذر عند الأحناف لفسخ العقد لأن إلزامه استئجار الأجراء زيادة ضرر عليه، ولم يلتزم ذلك في العقد فيجعل عذراً، ولو أراد العامل ترك ذلك العمل هل يكون عذراً فيه؟ روايتان، وتأويل أحدهما أن يشترط العمل بيده فيكون عذراً من جهته([27]).
4- كون العامل سارقاً: يخاف منه على الثمر أو السعف قبل الإدراك، لأنه يلزم صاحب الأرض ضرراً لم يلتزمه هذا عند أصحابنا، وقيده بعضهم بما إذا لم ينبت "يؤبر"([28]) وعليه الأحناف([29])، وقال ابن المنذر من الشافعية: (فيقال له: أقم مكانك عاملاً يقوم بما يجب عليك أن تقوم به، فإذا جاءت الغلة أخذ كل واحد من رب المال والعامل حصته، وكانت أجرة القائم في مال العامل)([30]) وعليه الحنابلة([31]).
أقول هو ضرر على العامل لم يلتزمه في العقد، ولا ضرر ولا ضرار وعلى القول بالفسخ يرتفع الضرر والضرار، فإن قيل: بأن فسخه يتعارض مع قاعدة اليقين لا يزول بالشك؛ لأن الأصل عدم جواز الفسخ، ويجاب: بأنه عارضها ما هو أقوى منها، على أن هذه القاعدة حجة لنا، إذا الأصل عدم تكليف العامل بعامل أخر واليقين لا يزول بالشك، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمن أهل خيبر ومع ذلك لم يلزمهم بعامل.
وخالف في ذلك المالكية([32])، فقالوا: بأن خيانته لا تمنع من إتمام العقد معه. وتعقبهم ابن قدامة بقول: (ولنا أنه تعذر استيفاء المنافع المقصودة منه فاستوفيت بغيره كما لو هرب، ولا نسلم إمكان استيفاء المنافع منه لأنه لا يأمن من تركها، ولا يوثق منه بفعلها … وفارق فسخه بغير الخيانة فإنه لا ضرر على رب المال وههنا يفوت ماله)([33]).
وسيأتي تكملة ذلك في المبحث العاشر؛ إن شاء الله تعالى.