المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥٥5- الدين: قال ابن نجيم من الحنفية: (وإذا أراد رب الأرض أن يفسخ العقد، وليس من قبله البذر قبل العمل ليس له ذلك، إلا أن يكون عليه دين لا وفاء إلا منه، فإن باعها بالدين لم يكن عليه من نفقة العامل شيء في حفر الأنهار وإصلاحها، لأن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد أو شبهه، ولم يوجد ذلك، ومتى كان البذر من قبله بأن يكون مستأجراً للأرض، فإن نبت الزرع لا يباع حتى يستحصد، لكن القاضي يخرجه من الحبس، ولا يحول بينه وبين الغرماء، لأن في البيع إبطال حق العامل، وفي ترك البيع تأخير حق رب الدين، والتأخير أهون من الإبطال، فلو زرع ولم ينبت فقد اختلفوا فيه، قيل: لصاحب الأرض بيعها بالدين لأنه ليس للزرع في الأرض حق قائم، لأن إلقاء البذر استهلاك، وقيل: ليس له البيع لأن إلقاء البذر من الاستنماء وليس باستهلاك)([34]).
وقد يقال بمراعاة المصلحة في ذلك ويدفع الضرر عن كلا الطرفين ما أمكن ذلك لأن الضرر يزال، وفي معاملة الدائن تعارض حقان حق الدائنين وتعلقه بمجموع المال، وحق العامل وتعلقه بثمار أشجار المساقاة، والتعلق الخاص أقوى من التعلق العام.
6- الحجر على أحدهما لسفه: تنفسخ المساقاة عند الحنابلة([35]) بالحجر لسفه على المالك أو العامل، وهو بالنسبة إلى المالك أظهر إذ المساقاة متعلقة بماله، أما العامل فلا خسارة عليه في ماله بذلك، بل عمل المساقاة متعلق بكسبه وجده، قال الخوئي: (فإن المفلس والسفيه إنما هما ممنوعان من التصرف في مالهما خاصة دون الكسب وتحصيل المال، إذ لا حجر عليهما من هذه الجهة)([36]).