المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦بل قد يقال: بأن المالك لو حجر عليه لا يبطل العقد بذلك، لأنه قد يغتفر في الإستمرار ما لا يغتفر في الابتداء، وقد أبرم العقد وهو له أهل، إضافة إلى الاستصحاب، إذ يقتضي عدم نقض المساقاة، والحجر إنما يمنع العقد، ولا عقد هنا، إذ العقد قد تم قبل الحجر، فلا ينبغي أن تلغى المساقاة بذلك، علاوة على أن فيها مضرة بالجانبين، فالمالك يتضرر بإلزامه بأجرة المثل، وتعطيل أرضه والعامل يتضرر بحرمانه من حصته من الثمر، والضرر مرفوع، ويتأيد بقاعدة اليقين لا يزول بالشك.
وهو يتعلق فيما أحسب بمسألة هل هذا الشرط يلازم المشروط من أوله إلى آخره كالوضوء للصلاة، أو لا كرضى الولي في النكاح؟.
7- الجنون: فلو جن العامل أو رب الأرض انفسخت المساقاة عند الحنابلة([37]) بذلك، لحديث: ((رفع القلم عن ثلاثة))([38]) ومن ضمنهم المجنون حتى يفيق، لعدم أهليته للتعاقد.
8- التقايل والتراضي: صرح بذلك الأحناف([39]) والشيعة الإمامية([40])، ولا أخال غيرهم ينكرونه.
9- الفسخ بخيار الشرط: عند الإمامية([41])، ولا يثبت أصلاً في المساقاة عند الحنابلة([42])، وفيما أحسب من يعتبر خيار المجلس من الشافعية والحنابلة يقولون بفسخها به([43])، ولعل مذهب الحطابي من المالكية جواز الفسخ بشرط خيار العامل بالرؤية([44]).
10- إذا تلفت الثمار كلها: بجائحة ينفسخ العقد عند بعض كما ذكره البغوي([45])، وهو قول عند الإمامية -في عدم الظهور-([46])، وقيل لا ينفسخ، بل على العامل إتمام العمل، وللمالكية تفصيل سبق ذكره([47])، وعند سيدي الوالد أن له الفسخ إن كانت المساقاة لعام وقد سبق بيان ذلك.
11- هروب العامل: عند عدم القدرة على جبره أو الاستئجار عليه أو الأخذ من ماله، وسبق بيان ذلك والاختلاف فيه في مبحث اللزوم.