المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

وعليه مالك فيما يفهم من كلام أتباعه([12]) والشافعي([13]) والليث وابن حزم([14]) والشيعة الإمامية([15])، ويدل لهم ما رواه أبو داود عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها حيث قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبدالله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص، أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة، قبل أن تؤكل الثمار وتفرق))([16]) لكن الحديث فيه رجل مجهول، قال فيه ابن حجر: (وهذا فيه جهالة الواسطة، وقد رواه عبدالرزاق والدارقطني من طريقه عن ابن جريح عن الزهري، ولم يذكر واسطة، وهو مدلس، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، قال: فرواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وأرسله معمر ومالك وعقيل، لم يذكروا أبا هريرة … )([17]).

ورواية الموطأ لم تذكر أن الخرص للزكاة وكذا رواية البيهقي، علاوة على أنه لم يصرح بأنه يأخذ من مال العاملين، ويحتمل أنه لم يأخذه لكون العاملين من اليهود -إن ثبت عدم الأخذ- وهم لا تؤخذ منهم زكاة.

ولعلهم يستأنسون للوجوب عليهما أيضاً بأنه لم يذكر أن الجباة كانوا يسألون عن معاملة الناس مع كثرتها، خصوصاً في المدينة المنورة، إذ كثر التعامل بها عندهم.

وخالف في ذلك أبو المكارم بن زهرة من الشيعة الإمامية فقال بعدم وجوبها على العامل وتعقبه الكركي قائلاً: (وما ذكره لا يتم على القول بأن العامل يملك الحصة بالظهور، وأسند المصنف في "التذكرة" القول بتمليكه إياها بالظهور في المساقاة إلى علمائنا، فإن كان ابن زهرة قائلاً بذلك فلا وجه لإنكاره الزكاة أصلاً، وإن قال: بأنه يملك بالقسمة اتجه عدم الوجوب عليه، لفقد شرط الوجوب، وهل تجب زكاة حصته على المالك حينئذ؟ يتجه العدم، لأنه من جملة المؤن، وهل ينثلم به النصاب؟ يحتمل ذلك)([18]).

ولعل للخلاف ثلاثة أسباب هي:-

١٦٠ / ١٩٨