المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦٢وذهب الحنابلة في الصحيح عندهم إلى عدم المتاممة، فإن لم يبلغ مال أحدهما فلا زكاة عليه، والأخر يزكي إن بلغ وإن بلغا زكيا وإلا فلا ([24])، وللشافعية في المتاممة خلاف أيضاً([25]).
المطلب الرابع: اشتراط أحدهما الزكاة على الآخر:-
ويجوز عند المالكية([26]) أن يشترط أحدهما على الآخر أن تكون الزكاة من نصيبه، مستدلين بذلك بأن الزكاة ترجع إلى نصيب معين، فمن كان له النصف وشرط الزكاة على صاحبه فهو كمن شرط له خمسة أسهم من تسعة، ولصاحبه أربعة أسهم من تسعة، وإذا لم تبلغ الثمار النصاب فهو للمشترط، كما في القراض.
وفيما أحسب أن هذا الشرط يسوغ عندهم إذا كان نصيب المشروط عليه أكثر من الزكاة، وإن كان مساوياً لها فيحتمل الخلاف السابق في شرط الثمار لأحدهما، وإن كان أقل فلا يسوغ لأنه لم يشرط له جزء من الربح بل شرط عليه غرامة علاوة على عدم ربحه.
قال ابن حزم متعقباً ذلك: (ومن أصاب ما تجب به الزكاة فواجبة عليه وإلا فلا، ولا يحل اشتراطها على أحدهما، لقوله تعالى: ]ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى [ (الأنعام 164) … وقد كانا قادرين على الوصول إلى ما يريدان من ذلك بغير هذا الشرط الملعون، وذلك بأن يكونا يتعاقدان على أن لأحدهما أربعة أعشار الزرع، أو أربعة أخماس الثلث، أو نحو هذا فيصح العقد([27]).
ولقول ابن حزم ما يؤيده:-