المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣1- أن الزكاة تعلقت بذمة الشريكين، ولا يمكن إسقاطها، فكيف يسوغ أن يترك أمره تعالى بإيتاء الزكاة لأجل شرط، فكل ما دل على وجوب الزكاة يدل على منع اشتراطها على الآخرين، فإن قيل: بأن صورة شرط الزكاة على أحدهما تشبه صورة ما إذا شرط له أقل من ذلك بقليل، فتتحد النتيجة، ويجب أن يتحد الحكم عند اتحادها، يجاب عن ذلك: بأن الصورتين لم تتحدا في سلامة الطريق الموصلة إلى تلك النتيجة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل: ((لا تفعل بع الجمع بالدراهم وابتع بالدراهم جنيباً))([28])، مع كون الصورة متحدة، ومع التشابه الواضح في النتيجة.
2- أن الشرط مناقض لآيات الزكاة فهو شرط ليس في كتاب الله، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اشتراط شرط ليس في كتاب الله، ويبطل الشرط بذلك كما دل عليه الحديث النبوي الشريف.
3- اشتراط الزكاة يخالف مقتضى القياس، فلا يجوز في أي عقد من العقود اشتراط الزكاة على العاقد الآخر فكذا الأمر هنا، لكن المخالفين يعارضون بالقراض، فعندهم يسوغ اشتراط الزكاة على أحدهما فيه.
4- أن الأصل أن الزكاة تعلقت بذمة، فلا يصح أن تنقل عنها إلا بدليل، ولا دليل، والاستصحاب حجة.
المطلب الخامس: وقت إخراجها:-
أما وقت إخراجها فقيل تؤخذ قبل القسمة، إن اتفقا وقيل وإن لم يتفقا([29])، وعند المالكية([30]) والشافعية([31]) أنها يبدأ بها عندهم ثم يقتسمان، ويدل لهذا القول الحديث السابق وفي آخره (( … لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق)) إن قيل بثبوته، وقد يرد عليه أن إحصاء الزكاة يكون بالخرص عند الطيب، وأما إخراجها بعد ذلك فلا يدل الحديث على المطلوب.
وقيل بأن كل واحد منهما يأخذ نصيبه ثم يزكيه([32]).
المطلب السادس: زكاة الشركة مع من لم تجب عليه:-