المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

وإن كان أحدهما لا زكاة عليه كالمكاتب والذمي فعلى الآخر زكاة حصته فقط، وعليه مالك والشافعي وهو ظاهر كلام ابن قدامة([33])، وعليه الإمام أبو إسحاق رحمه الله من أصحابنا سواء أكان الذي وجبت عليه الزكاة المالك أو العامل([34])، ويدل له فيما أحسب حديث: ((عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شطر … )) فشرط لهم الشطر وهو النصف، ولو أخذ منه جزءً للزكاة لخالف مقتضى عقده، علاوة على أنه في الأصل لا تؤخذ منهم الزكاة، ومعارض الأصل لا بدّ له من دليل فعليه إثباته، وقد يقال: بأن الشطر الذي شرطه لهم إنما هو بعد أخذ الزكاة، وهو خلاف الظاهر، أما الباجي فله تفصيل آخر في المسألة، فقد قال: (وإذا كان الخرص للزكاة لزم إخراجها من جميع ثمر الحائط إن كان العامل ذمياً أو عبداً، لأن الزكاة إنما تعتبر بحال مالك الأصل، فإن كان صاحب الأصل مسلماً حراً فالزكاة في جميعه، وإن كان صاحبه عبداً أو ذمياً فلا زكاة في شيء منه، لأن العامل إنما يملك حصته من الثمرة بالقسمة، والزكاة تجب فيها قبل ذلك ببدو الصلاح)([35]).

وقال الليث: (أعلم شريكه وزكى الحائط ثم يقتسمان)([36])، ومثله قول الإمام أبي سعيد في النصراني حيث قال: (حسن إذا كان المال للمسلم أو الذمي مما زال([37]) إليه في مال المسلمين)([38]) وقد يستدل له بالحديث السابق: ((لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق)) فإحصاء الزكاة من المال كله والعمال فيها من اليهود -وهم لا تؤخذ منهم زكاة- فأخذت من الجميع، لكن الحديث محتمل لأخذها من الجميع، ولأخذها من المسلمين فقط.

وذكر نور الدين السالمي رحمه الله أن الخلاف ينبغي أن يخرج على مسألة مخاطبة الكافر بفروع الشريعة، والمذهب عندنا مخاطبته([39]).

١٦٤ / ١٩٨