المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

40]) الفتح الجليل ص232، جامع أركان الإسلام (مع المجموعة القيمة) ص229.

([41]) كتاب النيل (مع الشرح) 3/ 23-24.

المبحث الثامن خراج المساقاة

أطلق العلماء القول بتعلق حق الخراج برقبة المالك قال ابن قدامة: (فالخراج على رب المال لأنه يجب على الرقبة، بدليل أنه يجب سواء أثمرت الشجرة أو لم تثمر، ولأن الخراج يجب أجرة للأرض فكان على رب الأرض كما لو استأجر أرضاً وزارع غيره فيها، وبهذا قال الشافعي)([1]) وقال الكركي: (قوله: والخراج على المالك إلا أن يشترط العامل أو عليهما. إذا كان الشجر في الأرض الخراجية فإن الخراج على المالك؛ لأنه سبب الغراس، إلا أن يشترطه على العامل أو عليهما فإن اشترط كذلك وجب الوفاء بالشرط، لكن يجب أن يكون الخراج معلوم القدر، ليصح اشتراطه، ولو زاد على المقدر شيء فهو على المالك)([2]).

والظاهر أنهم يعنون به خراج الوظيفة دون غيره؛ لأن ابن قدامة قال: (أثمرت أو لا) ولأن الكركي قال: (ولو زاد على المقدر شيء فهو على المالك) وهذا شأن خراج الوظيفة وهو سائغ لما قالاه، ويضاف إليه أن العقد الذي أنشئ للأرض الخراجية هو بين المالك والدولة، ولا دخل للعاقد الثاني "العامل" بذلك، فلا يسوغ أن يجعل عليه، وهو ما قاله الكركي، إلا أنه أجاز اشتراطه على العامل، وفيه إشكال من حيث اشتماله على الغرر، لأنه لا يعرف العامل هل تثمر الأرض أو لا؟ ولو أثمرت فكم يكون مقدار الثمر؟ فجهله بالخارج مع اشتراط شيء عليه لا يعرف هل سيأخذ ما يوازيه أو لا؟ لا يصح، وهم أجازوه بناء على جواز اشتراط أحد العاقدين على الآخر ذهباً أو فضة وسبقت مناقشة ذلك.

أما خراج المقاسمة فهو عليهما لأنه متعلق بالثمر كما قال سيدي الوالد حفظه الله تعالى، ومن المعلوم أن ذلك يقيد بمعرفة العامل بالخراج، فلا يحكم به عليهما إلا عند العلم به وبمقداره، وإذا لم يخبر رب الأرض العامل بذلك فقد غشه.

وقد يتخرج فيها الخلاف لسببين:-

١٦٦ / ١٩٨