المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

وأما الحديث فقد قال فيه السيوطي: (قال ابن عبدالبر: كذا رواه مرسلاً رواة الموطأ وأصحاب ابن شهاب، وقد وصله صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة)([17]) ودفعه بعضهم بأنه كان معاملة بين مسلمين ومشركين، ويعفى في المعاملة معهم ما لا يعفى مع المسلمين([18])، قلت: وهو ضعيف، لأن الهيمنة للإسلام فيها فلا يحكم فيها إلا بحكمه، وقد حكى ابن تيمية الإجماع على ذلك في كلامه عن مشروعية المساقاة، فضلاً عن تأول بعض العلماء الخرص بأنه كان لأجل الزكاة، قال العلامة الباجي: (وقول ابن رواحة: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، حمله عيسى على أنه كان يسلم إليهم جميع الثمرة بعد الخرص ليضمنوا حصة المسلمين من الثمرة، ولو كان هذا لم يجز، لأنه بيع الثمرة بالثمرة بالخرص في غير العرية، وإنما يجوز مثل هذا في الزكاة أن يخرص عليهم، ثم يكون عليهم من الثمر ما أوجبه الخارص عليهم على سنة الزكاة في أموال المسلمين، لأن أصل الحوائط لهم فإذا حملناه على هذا الوجه فمعنى قوله: ((إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي)) على سبيل التحقيق لصحة خرصه، فيقول لهم إن شئتم أن تأخذ الثمرة على أن تؤدوا زكاة ما خرصته عليكم، وإلا فأنا أشتريها من الفيء بمثل ما يشترى به فيخرج هذا الخرص الذي خرصه، وذلك معروف لمعرفتهم بسعر التمر، فكانوا يأخذونه لتحققهم صحة قوله، وإن قلنا إن المراد به خرص الثمرة لا قسمه لاختلاف الحاجة، فمعنى قوله: إن شئتم فلكم هذا النصف، وإن شئتم فلي ولكم هذا الآخر، على معنى التخيير لهم في النصفين ليأخذوا أيهما شاءوا لتحققه التساوي في ذلك فكانوا يأخذون الذي يسر لهم ويخصهم به … )([19]).

وفيه إشكال وتقويه رواية البيهقي وفيها: (( … ثم يضمنهم الشطر)) فكأنه يفهم منه أنهم يأخذون الثمرة كلها ثم يدفعون مقدار نصفها خرصاً.

واختلف أصحاب مالك في ذلك واختلفت الرواية عنه؛ فقيل: يجوز

١٦٩ / ١٩٨