المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

مطلقاً، وقيل: لا يجوز من الثمار في الربوية ويجوز في غير ذلك([20])، قلت: وفيه إشكال، لأن الخرص لا يكون في غير التمر والعنب -وهي من الثمار الربوية- عند المالكية، وعليه نص الإمام مالك، بل حكى ابن عبدالبر الاتفاق عليه، ومعنى ذلك أن الخرص لا يتأتى أبداً في المساقاة، إما لأنها ربوية -في التمر والزبيب- وإما لمنع الخرص فيها رأساً، ثم وجدت ما يدفع هذا الإشكال فقد ذكر قول للمالكية بجواز خرص غير التمر والعنب إذا احتاج إليه أهله، أو كانوا غير أمناء([21])، لكن يبقى الإشكال في نسبته إلى الإمام مالك، لأنه يفهم منه منع غيره فقد قال: (السنة ألا يخرص من الثمر إلا النخل والعنب)([22]).

وقد يدفع الإشكال بما ذكره ابن عبدالبر من حكاية هذا القول بعكس ذلك فقد قال: ( … إنه لا يجوز في قسمة الثمار في رؤوس النخل والأشجار إذا اختلفت حاجة الشريكين إلا في التمر والعنب فقط، وأما الخوخ والرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وما أشبه ذلك من الفواكه التي يجوز فيها التفاضل يداً بيد، فإن مالكاً لم يجز قسمتها على التحري)([23]).

فهنا المنع لما يجوز فيه التفاضل يداً بيد -وهو غير ربوي- دون النخل والعنب -وهو من الربوي- وفيه إشكال أيضاً، لأن التشديد في المجازفة في الربوي أكثر من غيره.

القول الثالث: بجوازه إذا اختلفت الحاجتان، وعليه ابن القاسم([24]) منهم، فإذا أراد أحدهما البيع والآخر التيبيس فعندئذ يجوز دونما سواه.

وهذا يسوغ في بعض الأشجار دون بعض، فأغلب أنواع النخل لو أراد الإنسان تيبيسها فلا يكون ذلك إلا بعد الجداد فتمكن القسمة ثم يصرفها كل أحد في حاجته، ويستثنى من ذلك بعض الأنواع كالفرض، فإن من أراد تيبيسه يبقيه مكانه، والمبسلي جداده يكون قبل الطيب للتبسيل بالطبخ، ومن أراده بعد الطيب أخذه بالخرص، وقد يقال: بأنه لا يصح أخذه بالخرص، لأن الخرص يكون بعد الطيب لا قبله كما هو الحال هنا.

وهذا القول لا يخلو من نظر وذلك لأمرين:-

١٧٠ / ١٩٨