المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧١1- أن أرباب الأرض "المسلمين" في خيبر كثيرون، ويستبعد أن تختلف حاجتهم جميعاً عن حاجات العمال "اليهود"، والخرص كان للكل.
2- أن أغلب النخيل لا يختلف أثر الحاجة عليها وذلك لأن من أراد تيبيسه أو أكله أو غير ذلك فكله يكون بعد الجداد لا قبله.
أما الشافعية؛ فقد قال ابن عبدالبر: (وأما الشافعي فتحصيل مذهبه أن الشركاء في النخل المثمر إذا اقتسمت الأصول بما فيها من الثمر جاز، لأن الثمرة تبع الأصول بالقسمة، والقسمة عنده مخالفة للبيوع، قال: تجوز بالقرعة، والبيع لو وقع بالقرعة لم يجز، وأيضاً فإن الشريك يجبر على القسمة، ولا يجبر على البيع، وأيضاً أن التحابي في قسمة الصدقة وغيرها جائز وذلك معروفٌ وتطوع، ولا يجوز ذلك في البيوع ولا يجوز عند الشافعي قسمة الثمرة دون الأصول قبل طيبها بالخرص على حال، وتجوز عنده قسمتها مع الأصول على ما وصفنا، وقد قال في كتاب "الصرف": تجوز قسمتها بالخرص إذا طابت وحل بيعها والأول أشهر في مذهبه عند أصحابه)([25]) ولم أجد ذلك في كتب الشافعية، وفيه إشكال، وذلك لأن الأصول لا تشملها قسمة المساقاة، علاوة على أنها لا يمكن خرصها، وذكر النووي أن المالك إن لم يثق بالعامل وأراد تضمينه التمر أو الزبيب بني على أن الخرص عبرة أو تضمين؟ فإن قلنا: عبرة لم يجز، وإن قلنا: تضمين جاز على الأصح كما في الزكاة، ويجري الخلاف فيما لو أرد العامل تضمين المالك بالخرص([26]).
اختلف العلماء في الخرص في الزكاة هل يخفف فيه لحاجة أرباب الأموال أو لا؟ أما في المساقاة فقد قال الباجي: (وأما التخفيف اليسير فإن كان بمعنى المقاسمة فلا يجوز فيه إلا المساواة، وإن كان بمعنى الزكاة فقد تقدم ذكره في باب الزكاة)([27]).