المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

قلت: ويؤيده مبدأ العدالة الإسلامية لأنهما شركاء، وتنقيص أحدهما لصالح الآخر ظلم للأول فلا يصح، فإن قيل: بأن حديث: ((إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع))([28]) يدل للتخفيف، لأنه يشمل بعمومه كل خرص حتى لغير الزكاة، قلنا: الحديث فيه مقال فقد ذكره ابن حجر فقال: (وفي اسناده عبدالرحمن بن مسعود بن نيار، الراوي عن سهل بن أبي حثمة، وقد قال البزار: إنه تفرد به. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. قال الحاكم: وله شاهد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به. انتهى، ومن شواهده ما رواه ابن عبدالبر من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: ((خففوا في الخرص فإن في المال العرية والواطئة والأكلة))([29]).

قلت: ما رواه ابن لهيعة إن تفرد به فليس بحجة، لأنه ضعيف مختلط وإليك أقوال بعض أئمة الحديث فيه:-

1. قال الحميدي: كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئاً.

2. قال ابن المديني: لا أحمل عنه كثيراً ولا قليلاً، ونقل عنهما مثل ذلك أيضاً الإمامان البخاري ومسلم.

3. قال ابن معين: كان ضعيفاً لا يحتج بحديثه، وقال أيضاً: هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها.

4. قال النسائي ليس بثقة.

5. قال الجوزجاني لا ينبغي أن يحتج به ولا يغتر بروايته([30]).

بل لو صح حديث ابن لهيعة لكان حجة لنا، لأن العرية والواطئة والأكلة تكون للشريكين "العامل والمالك" فتغليب جانب أحدهما مع توفر العلة ظلم للآخر.

ولو صح حديث: ((إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث…)) لقلنا: بأنه عام خصصه خصوص مقصده([31])، لأنه قصد بذلك دفع الحاجة عن المالكين، أما في المساقاة فلو دفع حاجة أحدهما لأضر بالآخر.

--------------------------------------------------------------------------------

([

١٧٢ / ١٩٨