المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧٤31]) التخصيص بالمقاصد له أمثلة كثيرة، كقصر بعض الفقهاء الاحتكار على وقت الغلاء.
المبحث العاشر المسائل القضائية
المطلب الأول: اختلاف الطرفين فيها:-
تباينت وجهات نظر العلماء في بعض المسائل المتعلقة بالقضاء بناء على بعض الاعتبارات، فعند الإمامية؛ إذا اختلفا في صدور العقد وعدمه فالقول قول منكره، وكذا لو اختلفا في اشتراط شيء على أحدهما وعدمه([1])، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((البينة على من ادعى واليمين على من أنكر))([2]).
أما إذا اختلفا في صحة العقد وعدمه فعندهم يقدم قول مدعي الصحة([3])، وعليه المالكية([4]) وذلك لأنه الأصل فيما احسب، ويؤيده الظاهر.
أما إذا اختلفا في حصة المالك والعامل فقد اختلف في ذلك العلماء، فذهب أبو الحواري فيما يظهر -في المغارسة- إلى انه يقدم قول المالك([5]) وعليه الحنابله([6]) والإمامية([7])، واحتجوا لذلك بأن الأصل أن الكل ملكه، والعامل يدعي الزيادة، والمالك ينكر ذلك فيكون قوله بيمينه مع عدم البينة، وعند المالكية إن كان قبل العمل تحالفا وتفاسخا، وإن كان بعده فإن أتى العامل بما يشبه -أي قوله أقرب إلى الظاهر- صدّق مع يمينه، إن أتى المالك بغير ما يشبه، وإن أتى المالك بما يشبه وأتى العامل بما لا يشبه صدق المالك، وإن أتى أحدهما بما يشبه قبل العمل والآخر بعكسه فقولان بالتحالف أو بثبوت قول الذي جاء بالأشبه([8])، وعند الشافعية يتحالفان كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن([9])، ووجه الكركي الإمامي ذلك بقوله: (فإن أصالة استحقاق المالك الجميع انقطعت بعقد المساقاة المتفق على حصوله، إذ ليس وقوعه وجه دون وجه بأصل، وكل واحد منكر لما يدعيه الآخر، ولأن العامل منكر لاستحقاق عمله في مقابل الأقل من الحصة)([10]).
وكذا لو اختلفا في المدة -أي يقدم قول المالك عند الإمامية-([11])، ومثله لو اختلفا فيما تناوله من أشجار لنفس الحجة السابقة.