المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وقد يقال بأن الأِشجار والمدة يرجع فيها إلى القرائن إن احتملت ذلك، لأنه من المستبعد أن يساقيه شهراً مثلاً، وكذا من المستبعد أن يساقيه على بعض الأشجار التي تسقى بماء واحد، وعملها متحد، ومسألة المدة قد يكون العامل يدعي الأقل فيكون المالك يدعي الزيادة وعندئذ تلزمه هو البينة، لأن الأصل عدم وجوب العمل على العامل، ودعوى الزيادة خلاف الأصل.

أما لو اختلفا في قدر العمل المشروط احتمل تقديم قول العامل أو التحالف([12]).

قلت: قد يقال يجري فيها ما يجري في السابق، فينظر في العمل فإن كان من جنسها قدم قول المالك، لأن الأصل وجوب العمل على العامل، ولأن العادة جرت في ذلك، وإلا قدم قول العامل.

وإن كان عندهما بينة فوجهان عند الحنابلة في تقديم بينة الداخل أو بينة الخارج([13])، أما عند الإمامية فتقدم بينة الخارج "العامل" لأنه المدعي -الظاهر أنه في المسألة السابقة فقط، وإلا فتقدم بينة المدعي منهما-، وقال صاحب "المبسوط" حكم بالقرعة، وما ذكره متجه على القول بأن كلاً منهما مدعٍ ومنكر، أما عن القول بأن المدعي هو العامل وأن اليمين في جانب المالك فلا يتجه ذلك([14]).

ولو اختلفا في قدر الحاصل قدم قول العامل، وكذا لو دعي عليه أن التلف كان بتفريطه إذ كان أميناً له، فيقبل قوله مع اليمين([15]).

ولا تسمع عند صاحب "المبسوط" والمصنف في "التذكرة" دعوى الخيانة حتى يحررها بناء على أن الدعوة غير المحررة لا تسمع([16])، وذكر الخوئي أنها تسمع([17]).

١٧٥ / ١٩٨