المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦واختلفوا إذ ثبتت خيانته، وضم المالك إليه حافظاً، فعند بعض الشافعية أن أجرته على العامل، بناء على أن مؤنة الحفظ عليه([18])، وذهب بعض الإمامية إلى أنها على المالك([19])، ولو لم يمكن حفظه مع الحافظ فالأقرب رفع يديه عن الثمرة، وإلزامه أجرة عامل، وأما وجه القرب في الثانية فلأن العمل واجب عليه، وقد تعذر فعله بنفسه، فوجب أن يستأجر من يقوم مقامه، كما لو هرب، وفيه نظر، لأن تعذر العمل غير واضح، لأن مجرد الخيانة غير كاف في ثبوت العمل، إذ لو جوزنا رفع يده عن الجميع بسببها أمكن أن يقال إن التعذر بسبب المالك، فلا يجب شيء على العامل، وللتوقف في الموضعين مجال([20])، وعند الحنابلة والشافعية يستأجر من ماله إن لم يمكن الإشراف، وخالف في ذلك المالكية، كما سبق في مبحث نهاية المساقاة.
المطلب الثاني: صفة يد العامل:-
تعتبر يد العامل يد أمانة إلا بتضييع، ووجه كونه أمينا ما قاله الكركي من أنه نائب المالك في حفظ المال، كعامل القراض، ولذا يقدم قوله في قدر الحاصل وفي كونه لم يفرط([21])، والظاهر أن المالكية استثنوا من ذلك العامل الثاني لهما -أي لو سقى العامل الأول غيره- فالأصل عندهم فيه التخريج.
أما إذا ثبتت خيانته فعندئذ ينزع منه هذا الوصف.
المطلب الثالث: أثر ظهور الأشجار مستحقة:-
قبل الكلام حول ما إذا ظهرت الأرض مستحقة، ينبغي الكلام حول أحقية الثمر عند تبعية بذره لشخص وتبعية أرضه لآخر، فقد اختلف العلماء في ذلك فذهب شريك بن عبدالله النخعي والطحاوي([22]) والتقي السبكي([23]) إلى أن لرب الأرض الزرع وللعامل نفقته، وهو وجه ذكره العلامة أبو عبيد([24]).
واستدلوا لذلك بجملة من الأدلة منها:-