المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

1. حديث شريك بن عبدالله عن أبي إسحاق السبيعي عن عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله: ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء ترد نفقته))؛ حسب اللفظ الذي ذكره السبكي وقريب منه اللفظ الذي ذكره الطحاوي.

ووجه الدلالة أنه بين أن ليس للعامل حق في الزرع وأن نفقته ترد له.

أقول: قد يقال لا يسوغ الاستدلال بالحديث على ذلك لأمور:-

أ. أنه لا يتم الاستدلال إلا إذا جعلت جملة -ترد نفقته- استئنافية وهو خلاف الأولى فالأصل أنها متصلة أي أنها صفة وقطعها خلاف المتبادر.

ب. الحديث محتمل للجهل بأحقية الأرض لغيره، وللغصب لها فنحمله على الأول لحديث: ((ليس لعرق ظالم حق))([25]) إن صح الحديث وإن كان هذا الحديث عاماً من وجه فهو من تعارض عمومين ويجمع بينهما بذلك.

ج. الحديث فيه مقال، سبق ذكره.

د. ذكر أبو عبيد في تأويل الحديث احتمالاً بأنه لا يطيب له إلا بقدر نفقته، فمعنى ذلك عليه أن يتبرع بما فضل([26]).

وفي سنن أبي داود لفظ آخر للحديث هو أقوى دلالة على المطلوب وهو: ((من زرع في أرض قوم بغير أذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته)) وفيه مقال سبق ذكره.

وذكر ابن حجر أن ابن أيمن رواه في مصنفه بلفظ: ((إن رجلاً غصب رجلاً أرضاً فزرع فيها فارتفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لصاحب الأرض بالزرع وقضى للغاصب بالنفقة))([27]).

2. حديث: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حارثة فرأى زرعاً في أرض ظهير، فقال: ((ما أحسن زرع ظهير)) قالوا: (ليس لظهير) فقال: ((أليس أرض ظهير؟)) قالوا: (بلى؛ ولكنه زرع فلان) قال: ((فخذوا زرعكم وردوا عليه النفقة … )).

3. عن أبي نعيم قال: حدثني رافع بن خديج: ((أنه زرع أرضاً فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسقيها فسأله: لمن الزرع؟ ولمن الأرض؟ فقال: (زرعي ببذري وعملي لي الشطر ولبني فلان الشطر) فقال: ((أربيتما فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك))([28]).

١٧٧ / ١٩٨