المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧٨والجواب: أن الحديثين لا يدلان على المطلوب، فعلاوة على عدم ثبوت الثاني كما سبق، فهما خارجان عن محل النزاع، وذلك لأنهما فيما إذا وقع العمل مبنياً على عقد فاسد، خالف شيئاً من الشروط اللازمة أو غير ذلك، ومن المعلوم أن العمل المبني على العقود الفاسدة فيه أجرة المثل.
4. التعليل: قال الطحاوي معبراً عن وجهة نظره له: (ولأن الذي بذره ذلك الرجل في تلك الأرض قد انقلب فيها وصار مستهلكاً فيها، ثم كان عنه بعد ذلك ما كان عنه ما هو خلافه، وما كان سببه الأرض التي بذر فيها، فكان من حق ربها أن يقول للذي بذر فيها ما بذر ما كان في أرضي مما هي سببه، وهو غير ما بذر فيها فهو لي دونك، غير أنك قد أنفقت فيه نفقة حتى كان عنها ما أخرجته أرضي فتلك النفقة لما عاد إلى ما عاد مما كانت أرضي سببه نفقته على شيء قد صار لي دونك فتلك النفقة علي لك)([29]).
5. عضده التقي السبكي بالقياس، فقد قال بعد كلام: (وبالقياس على ولد الأمة من زوج أو واطئ بشبهة أو غيرها فإنه لسيدها، والأمة كالأرض وماء الزوج وواطئ الشبهة كالبذر لا فرق بينهما، إلا أن الماء ليس بمال والبذر مال، فإن صح الفرق بينهما من هذه الجهة وإلا فهما سواء)([30]).
وليس القياس بالقوي لأنه قياس مع الفارق، فهذا لا ينفك يتبع السيد على قول جماعة من المحققين حتى مع العقد الصحيح بخلاف الزرع، فإنه بالعقد الصحيح يصبح لهما -بالمزارعة- أو للعامل -بأجرة الأرض- وكذلك فإن الولد بالنسبة لأبيه لا يقبل التملك أصلاً بخلاف المال هنا، ولكن يمكن أن يقابل ذلك بأن ابن عبد رجل وطئ أمة لرجل آخر فولدت فهو لسيد الأمة دون سيد العبد لكن الخلاف ليس في تبعية الزرع لرب الأرض، وإنما الخلاف في استحقاق الغاصب للنفقة، وهذا القياس لا يدل على ثبوت النفقة، بل هو محتمل لضدها.
وقد يستدلون أيضاً بما يلي:- .