المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

6-عن مجاهد: أن قوماً غرسوا أرض قوم بغير إذنهم فقضى فيها عمر بن الخطاب أن يدفع إليهم أهل الأرض قيمة نخلهم فإن أبوا أعطاهم أهل النخل قيمة أرضهم([31]).

وهو عمل صحابي فليس بحجة على أن دلالته على المطلوب ليست صريحة، لاحتماله لغير الغصب كالخطأ.

7. قد يعضدونه بقاعدة "لا ضرر ولا ضرار" لأن في حرمانه من حقه ضررا عليه والضرر مرفوع في الإسلام.

ويدل للمخالفين لهم على قولهم إن ليس للغاصب شيء أدلة منها:-

1- حديث: ((ليس لعرق ظالم فيه حق))([32]) وفيه مقال ذكره ابن حجر حيث قال عنه: (أبو داود من حديث سعيد بن زيد في آخر الحديث الذي قبل هذا، ورواه النسائي والترمذي، وأعله الترمذي بالإرسال، ورجح الدارقطني إرساله أيضاً، واختلف فيه على هشام بن عروة اختلافاً كثيراً، ورواه أبو داود الطيالسي من حديث عائشة وفي إسناده زمعة وهو ضعيف، ورواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسنديهما من حديث كثير بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف عن أبيه عن جده، وعلقه البخاري بقوله ويروى عن عبدالرحمن بن عوف، ورواه البيهقي من حديث الحسن عن سمرة، والطبراني من حديث عبادة وعبدالله بن عمرو)([33]).

وأجيب عنه أيضاً؛ إن قيل بثبوته:-

أ. حديث رافع أخص منه، والخاص يقضي على العام.

ب. أنه ورد في الغرس، وحديث رافع في الزرع، فيقصر الأول على سببه، ورد بأن التأويل الأول أرجح لأن بناء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على سببه من غير ضرورة([34]).

قلت: في الجواب الأول نظر أيضاً لأن حديث: ((من زرع … )) يشمل غير المتعمد فبينه وبين حديث: ((ليس لعرق … )) عموم وجهي.

2- أن صاحب الأرض لا يمكن أن يلزم بعقد لم يلتزمه، فيجبر عليه من غير سبب منه، بل هو بفعل الغاصب، فيجب أن يأخذ الغاصب جريرة عمله لا أن يعوض شيئا عنه.

3- قاعدة سد الذرائع، وذلك حتى لا يأخذ الأوغاد أراضي غيرهم فيزرعوها ليأخذوا منها النفقة بغير حق.

١٧٩ / ١٩٨