المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨٠والآن نأتي إلى بيت القصيد لبيان أثر ظهور الأشجار مستحقة فقد قال الطحاوي في ذلك: (ومثل ذلك مما هو مردود حكمه إلى حكم ما في هذين الحديثين اللذين ذكرناهما في هذين البابين الرجل يغرس في أرض الرجل بغير أمره، أو يغرس فيها بأمره بمعاملة فاسدة فسيلاً فيصير نخلاً أنه يكون لرب الأرض دون غارسه، لأنه قد كان فيه من الزيادة مما كان على الأرض ما كان مما لا يتهيأ حصوله من الفسيل الذي كان زرع فيها، ويكون ذلك كله لرب الأرض، وعلى رب الأرض لغارسه ما أنفقه فيه)([35]).
أما الجمهور فقد فرعوا على الأصل الآخر؛ وهو عدم استحقاق الغاصب لشيء:-
فملخص كلام الشافعية والإمامية ما يلي: إن أجاز المغصوب منه المساقاة صحت عند الإمامية -لأنها كعقد الفضول- وإلا بطلت وكان للمالك جميع الثمر وللعامل أجرة مثله على الغاصب، لأنه عمل بعوض ولم يسلم له العوض فيرجع ببدل عمله وقصره الإمامية على ما إذا كان جاهلاً بالحال إلا إذا كان مدعياً عدم الغصب وأن الشجر للمساقي فحينئذ لا يحل له الرجوع لاعترافه بصحة المعاملة، هذا إذا كانت الثمرة باقية، أما لو تلفت فللمالك الرجوع على الغاصب بتمامه أو بنصيبه أو على العامل بنصيبه، وأما أن يرجع بالجميع على العامل؛ ففيه قولان: وهما وجهان للشافعية، هذا إذا لم يكن العامل عالماً بالغصب وإلا فله الرجوع عليه فعلى الجواز -عند عدم علم العامل بالغصب- يرجع هو للغاصب لأخذ عوض نصيب الغاصب وأجرة مثله وإن أخذت من الغاصب رجع إلى العامل لأخذ النصف ويعطيه -أن يعطي العامل- أجرة المثل، وذكر الإمامية أنه إذا اعترف بصحة العقد لا يسوغ له الرجوع، لأن أخذ رب الأرض يكون ظلما له، فلا يحق له أن ينقل هذا الظلم أو نصفه إلى غيره.