المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

أ- أن حديث رافع غير ثابت فهو مضطرب سنداً ومتناً، فقد قال الأثرم: (سمعت أبا عبدالله -يعني الإمام أحمد بن حنبل- يسأل عن حديث رافع بن خديج: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزارعة)) فقال: رافع روي عنه في هذا ضروب)([13])، وضعفه الترمذي([14]) أيضاً وابن القيم وقد أطال في رده([15])؛ وابن المنذر والدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الجبرين([16]) وآخرون، بل قد ضعفه بعض الصحابة كزيد بن ثابت فقد قال: (يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان قد اقتتلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع)) فسمع رافع قوله: ((فلا تكروا المزارع)) لكن هذا الحديث ضعفه ابن حزم([17])، وحسنه ابن الجوزي([18])، وذكر السهارنفوري: أن فيه أبا عبيدة بن محمد بن عمار أخا سلمة بن محمد، وقيل: هما واحد. قال ابن معين: ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: منكر الحديث؛ ولا يسمى. وقال في موضع آخر: صحيح الحديث. وقال في موضع آخر: سلمة. وقد قال البخاري في ترجمة: سلمة أراه أخا أبي عبيدة. وذكر الحاتم أبو محمد أبا عبيدة فيمن لا يغرب اسمه، وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: أبو عبيدة هذا ثقة، وأخوه سلمة لم يرو عنه إلا علي بن زيد؛ ولا يعرف حاله … ، وفيه الوليد بن أبي الوليد، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما خالف على قلة روايته([19]).

ونسب إلى ابن عباس تضعيف حديث الكراء أيضاً، فقد روى عن طاوس أنه كان يخابر فقال عمرو: فقلت له: يا أبا عبدالرحمن لو تركت هذه المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة. فقال أي عمرو: أخبرني أعلمهم بذلك يعني ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها إنما قال: ((يمنح أحدكم أخاه خيرٌ له من أن يأخذ عليها خرجاً معلوماً))([20]).

وقد يعترض على هذه الرواية بأمرين:-

١٨ / ١٩٨