المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩1- أن طاوس كثير الوهم فقد قال القاضي إسماعيل: طاوس مع فضله وصلاحه يروي أشياء منكرة … ، وعن أيوب: أنه كان يعجب من كثرة خطأ طاوس، وقال الجوزجاني: كان علماء مكة ينكرون على طاوس ما ينفرد به من شواذ الأقاويل([21])، وهذه صنعة أهل الحديث فنتركها لهم.
2- أن طاوس كان ممن يمنع كراء الأرض مطلقاً كما نسب إليه ذلك الشيخ السالمي والنووي والسبكي والشوكاني والعيني وابن حزم وابن حجر وابن عبدالبر وابن دقيق العيد([22]) ويجاب عن ذلك بأنه إن ثبتت نسبة المنع إلى طاوس فلا حجة في رأيه بل الحجة في روايته كما هو مذهب الجمهور، ومذهب الحنفية العبرة بالرأي دون الرواية فلعلهم يعارضون بها الحديث، على أن نسبة المنع إلى طاوس فيها نظر، فهذا الحديث يدل على أنه كان يخابر، وقد ذكر ذلك عنه القرطبي وابن تيمية الحراني وابن القيم([23])، ويجمع بين هذا التعارض بأنه كان ينهى عن كراء الأرض بالذهب والفضة ويجيز كراءها بالثلث والربع، وهو ما رواه عنه بعض المحدثين، كما نقله عنهم ابن حجر([24]).
لكن التقي السبكي خالفهم في ذلك فقد قال: (وليس الاضطراب الذي ذكره الترمذي وغيره مما يوجب رد هذا الحديث، لأن لكثرة الروايات لا نشك أن هذا الحديث حصل من رافع، وإنما الاضطراب في كونه تارة رواه وأرسله وتارة عن عمه وتارة عن عمّيه وتارة عن رجل من عمومته، وذلك لا يقدح في صحته عن رافع، ورافع صحابي)([25])، وقال بما يقارب قوله العلامة العيني([26])، وقواه السياغي وقال مناقشاً الاعتراض: (وهذا الجواب يرد عليه أنه لم ينفرد رافع بن خديج برواية النهي، بل رواه غيره وهو جابر بن عبدالله وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وغيرهم)([27]) وكلام السبكي والسياغي فيه دفع للاضطراب في السند دون المتن.