المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ووجه جواز تضمين العامل الكل أن يده ثبتت على الجميع فيضمن الجميع كالعامل في القراض في المال المغصوب، ويده يد ضمان، وقرار الضمان على من تلفت في يديه العين، ولو تلف جميع الثمر في أحدهما كان قرار الضمان عليه، ويحتمل في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل، لأن مغرر من قبل الغاصب، ولا ينافيه ضمانه لأجرة عمله لأنه محترم، وبعد فساد المعاملة لا تكون الحصة عوضا عنه فيستحقها وإتلافه الحصة بغرور من الغاصب لا يوجب ضمانه له([36]).

وعند الحنابلة؛ إن ظهر الشجر مستحقاً بعد العمل أخذه ربه، وليس للعامل شيء من الثمر، ولا أجرة له على رب الشجر، وإنما أجرته على الغاصب؛ لأنه غره، وإن شمس العامل الثمار ولم تنقص قيمتها أخذها ربها وإن نقصت أخذها مع إرش نقصها، من العامل أو الغاصب، ويستقر الضمان على الغاصب، وإن اقتسما رجع على أيهما شاء، فإن ضمن الغاصب ضمنه الكل أو نصيبه، وإن ضمن العامل ضمن نصيبه، فإن ضمن الغاصب الكل رجع على العامل بقدر نصيبه، لأن التلف في يديه، ويرجع العامل على الغاصب بأجرة المثل، وإن ضمن العامل احتمل تضمينه لنصيبه لأنه لم يقبض الثمرة كلها، بل كان مراعياً لها واحتمل تضمينه الكل لأن يده ثبتت على الجميع([37]).

١٨١ / ١٩٨