المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

هـ- حمل النهي على أنه كان لأجل خصومات كانت تجري بينهم فقد روى أبو داود من طريق عروة بن الزبير قال: قال (يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه أنما أتاه رجلان –قال مسدد: من الأنصار- ثم اتفقا … قد اقتتلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع)) زاد مسدد فسمع قوله: ((لا تكروا المزارع))([5]) وهو حديث ضعفه بعض العلماء كما سبق وحسنه ابن الجوزي.

و- وقد يقال: بأن اللفظ بنفسه خاص لا عموم فيه؛ وذلك لما قاله ابن تيمية: (وإذا كان قد جاء في بعض طرق الحديث أنه نهى عن كراء المزارع مطلقاً، فالتعريف للكراء المعهود بينهم)([6])، قلت: وهو سائغ، لأن الإضافة تكون عهدية([7])، فإن قيل: بأن "أل" ومثلها الإضافة إذا احتملت العهد والجنس حملت على الجنس عند بعض الأصوليين، أجيب بأن في المسألة خلافاً، ولو سلم به فذلك عند عدم القرينة، وهنا القرائن دالة على أن المراد العهد لا سواه.

ومن أقوى هذه الوجوه حسب القواعد الأصولية هو الوجه الثالث، أي قصر اللفظ على خصوص سببه لوجهين:-

1- أن النص إذا احتمل المجاز أو النسخ أو التخصيص فيحمل على التخصيص، إذ التخصيص أولى من المجاز -وهو حمل النهي على الكراهة كما هو مذهب جماعة من الأصوليين- وأولى كذلك من القول بالنسخ.

2- لا ينبغي حمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم على الكراهة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يتنزه عن ذلك، فإن قيل: بأنه فعل ذلك لبيان الجواز، وذلك مشروع في حقه فلا يكون مكروهاً كما ذكر الشوكاني([8])، فيجاب عن ذلك بأن البيان يحصل بفعل مرة، وهذا الفعل استمر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أدركته الوفاة، واستمر على ذلك أصحابه، ومن المعلوم أنهم كانوا يتركون سبعين باباً من الحلال ورعاً فكيف بالمكروه.

وأما النسخ فالتخصيص أولى منه كما قدمنا، ويضاف إلى ذلك:-

٢٢ / ١٩٨