المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٣1- أنه لا بد للقول بالنسخ من معرفة التاريخ، ومع عدم المعرفة لا يمكن القول به.
2- أن ذلك يؤدي إلى القول بنسخ الناسخ، إذ الأصل الإباحة، ثم نسخ بالحرمة، ثم نسخ بالإباحة مرة أخرى، هذا إذا جعلنا الإباحة الأصلية حكماً شرعياً وقد منع من ذلك بعض الأصوليين.
ويضاف إلى ما قاله الجمهور في تأويله ما يلي:-
ز- أن المنهي عنه في الحديث هو كراء الأرض وليس كراء الشجر، والمساقاة إن اعتبرناها كراء فهي كراء للشجر لا للأرض، ولا يقال: إن كراء الأرض يصح أن يطلق ويراد ما فيها بعلاقة المحلية لأن ذلك مجاز، والأصل في الإطلاق الحقيقة.
حـ- أن الكراء له معان كثيرة، لا يناسب المقام إلا أحد معنيين، أولهما الإجارة، وثانيهما الحرث، والمساقاة ليست إجارة حتى يشملها النهي، لكن الإشكال أن حديث رافع بين الكراء وأنه يكون بالثلث والربع فيكون كراء على هذا، والمعنى الثاني وهو الحرث، وهو خارج عن المساقاة؛ لأن الحرث ليس من المساقاة في شيء فلا يمكن حمله عليها، ومع هذا الاحتمال الوارد يسقط به الاستدلال، والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال.
ط- إن سلمنا جدلاً بشمول النهي للمساقاة؛ لقلنا: بأن حديث الجواز خصص العموم، ومن المعلوم بأن الخاص يقضي على العام تقدم العام أو تأخر، ولعل لقول كثير من الأحناف بقطعية العام دخلاً في القول بالتحريم.
ي- أن الحديث جاء بصيغة "نهى" وهو ما يسميه الأصوليين بحكاية الفعل وليس بعام عند بعضهم، لأنما الدليل في المحكي لا في الحكاية كما سبق.