المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤ك- أن الحديث جاء بلفظ خاص ففي البخاري: ( … حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، ((فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك))([9])، ولفظ ذلك خاص، وبلفظ عام كما هو لفظ مسلم فهو محتمل، ومع الاحتمال يسقط الاحتجاج به، ويتقوى الخصوص بخصوص سبب الحديث وبدلالة أحاديث الجواز حتى يتسنى الجمع بينها، فإن قيل: بأن ذكر فرد من العام لا يخصصه كما هو مذهب الجمهور. أجيب: بأن ذلك فيما إذا ورد نص عام وآخر خاص، أما إذا ورد حديث واحد بلفظين أحدهما خاص والآخر عام؛ فإنه ينظر فيهما ولا يرجح العام بذلك لعدم العلم بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم.
ل- قد يقال: بأن روايات النهي وردت مطلقة ووردت أيضاً مقيدة بالماذيانات فيحمل المطلق على المقيد كما هو مذهب الجمهور من الأصوليين.
م- وقال سيدي الوالد حفظه الله: (يمكن أن يقال بأنه مجمل ما فسرته الأحاديث الأخرى) ولعله يعني بالحديث المفسر ما رواه البخاري وفيه: (دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ((ما تصنعون بمحاقلكم؟)) قلت: (نؤاجرها على الربيع وعلى الأوسق من التمر والشعير) قال: ((لا تفعلوا اِزْرَعوها أو أزرِعُوها أو أمسكوها)) قال رافع: (قلت: سمعا وطاعة)([10]) فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى في قوله: ((لا تفعلوا)) عن الصورة التي حكيت له، وهي أنهم يؤجرونها على الربيع، وفيها غرر فلذا نهى عنه.
وينبغي أن تحمل حكاية الفعل على لفظ النبي صلى الله عليه وسلم إن عرف كما هو الواقع هنا ليزول الإشكال، وخلاصة الكلام أن هذه الصورة محرمة وليست في محل النزاع.
ن- التخصيص بالعادة وسبق بيانها.
ولعل للمانعين من المساقاة وجوهاً يرجحون بها هذا الحديث على أحاديث الجواز، فإليكها مشفوعة بالإجابة عليها:-
1- كثرة الروايات التي تنهى عن كراء الأرض، فقد جاءت من طرق متعددة من طريق زيد ورافع وأنس وأبي هريرة وجابر.