المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥ويجاب عن ذلك بالآتي:-
أ – أن أحاديث الجواز جاءت أيضاً من طرق متعددة فقد رواها ابن عمر وعمر وعلي وابن عباس وأبو هريرة، بل قال ابن عبدالبر في التمهيد: (والأحاديث في المساقاة متواترة)([11])، وقال التقي السبكي: (ما اتفق في خيبر وهو صحيح مقطوع به، لتحققنا فعل النبي صلى الله عليه وسلم إياه، ولا يخالف في ذلك أبو حنيفة ولا غيره)([12]) وقوله: (مقطوع به) يقتضي التواتر، فهو يوازي قول ابن عبدالبر، فعلى قول هذين العالمين لا يمكن الترجيح بذلك لأنها بلغت درجة القطع.
ب- أن حديث المنع ليس في محل النزاع حتى يلجأ إلى الترجيح، ولو سلمنا بأنه في محل النزاع، لقلنا لا يرجع إلى الترجيح إلا مع التعارض، ولا تعارض هنا، لأن أحاديث الجواز خاصة والنهي عام، ولا تعارض بين خاص وعام ولو كان العام قطعي الثبوت، ثم عند التعارض يكون الترجيح أولاً بالدلالة ثم بالسند، وهنا دلالة الإباحة أرجح من دلالة التحريم.
2- أن أحاديث الإباحة مخالفة للقياس، فيرد الخبر لمخالفته للقياس، كما هو مذهب بعض الأصوليين، ويجاب عن ذلك بأن المعول عليه هو النص دون القياس، كما هو مذهب الجمهور من الأصوليين، ويكون القياس في هذه الحالة فاسد الاعتبار، هذا إذا ثبت أنه مخالف للقياس، وفي هذه المسألة يحتمل أنه موافق القياس كما هو مذهب البعض، وعند الآخرين أنه يخالفه لكنه يعتضد بصورة قياس أيضاً، وهي القياس على المضاربة.
وقد يقال: بأنا لا نرد الخبر -خبر الجواز- لمخالفته للقياس، وإنما نرجح بالقياس حديث التحريم، لأنه هو الموافق للقياس، ومن المعلوم بأن موافقة القياس من ضمن المرجحات، لكن يجاب بأن الترجيح بالقياس وموافقته من آخر المرجحات، والترجيح يكون أولاً بدلالة الحديث، ودلالة حديث الإباحة أقوى، على أن بعض العلماء لم يعتبر الترجيح بموافقة القياس.
3- أن أحاديث النهي قولية وحديث الإباحة فعلي، والقول مقدم على الفعل.