المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أ- أن النهي (كان في أول الأمر لحاجة الناس ولفقرهم، ولكون المهاجرين ليس لهم أرض، فأمر الأنصار بالتكرم عليهم ويدل لذلك رواية: ((كان لرجال فضول أرض…))([14]) وهذا كما نهى عن ادخار لحوم الأضحية ليتصدقوا بذلك)([15])، ويدل لذلك التعبير بالأخوة الداعية للرفق والعطف على الأخ في الله ولما كثر جاز([16])، ويدل لذلك ما روي في مجمع الفقه الكبير -إن صح- وفيه: ((… فتعطلت كثير من الأراضين، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرخص لهم في ذلك فرخص لهم))([17]).

لكن قد يعترض على ذلك بأمور:-

1- أن راوي الحديث -أبا هريرة- قد أسلم متأخراً بل لعله أسلم بعد فتح خيبر، فالحديث ليس في أول الأمر، والأصل في الرواية ألا تكون مرسلة، فهذا يقتضي أن الحديث ليس في أول الأمر.

2- أن جعل ذلك في أول الأمر هو احتمال غير ناشيء عن دليل.

3- لو كان الأمر كما تقولون لأجل المصلحة، لما كان لقوله أولا فليزرعها معنى، لأنه لا مصلحة في ذلك للمحتاجين، ولما قال أخيراُ فليمسك أرضه لأن إعطاءه لغيره بجزء من الثمر أكثر نفعاً من إمساكها.

ومع كون هذه الاعتراضات توهي من أمر هذا الجواب، إلا أنه يمكن الجواب عنها بما يلي:

1- أن رواية أبي هريرة لا يلزم تأخرها لأن الصحابة يرسلون الأحاديث في بعض الأحيان، كما هو معلوم، على أن الحديث جاء من طرق أخرى فقد رواه جابر بن عبدالله وأنس بن مالك.

2- وأما الدليل الدال على أنه في أول الأمر ما سبق من رواية صاحب مجمع الفقه الكبير؛ إن صحت، وكذلك محاولة الجمع مع أحاديث الجواز سوغ القول بأنه كان في أول الأمر.

٢٧ / ١٩٨