المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣١سادساً: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمحاقلة، فالمزابنة بيع التمر على رؤوس النخل، والمحاقلة كراء الأرض))([26]).
ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة وهي كراء الأرض والنهي يقتضي التحريم.
ويجاب عن ذلك بوجوه:-
أ- بأن المحاقلة ليست بنص في الموضوع، فهي محتملة لمعاني كثيرة، منها أن المحاقلة بيع الزرع في سنبله بالبر، كما قال الجوهري وأبو عبيدة، وقال الشيخ عامر: (بيع الرجل سنبل زرعه بحب معلوم كيله إلى أجل) قال القطب: لكن الأولى إسقاط قوله إلى أجل، وقيل: المنهي عنه بيع الزرع قبل إدراكه، وقيل بيع الثمرة قبل صلاحها([27]).
ب- لو سلم بأن المراد منه كراء الأرض كما فسره الراوي، لعرض له ما عرض على الاستدلال بحديث النهي عن كراء الأرض، وقد سبق بيانه.
ج- قد يقال: قيده ما ورد في حديث الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والثنيا إلا أن تعلم))([28]) فالاستثناء يشمل ما يمكن دخوله، والمخابرة إذا علمت بالمحاصصة فهي مستثناه، لأن الاستثناء يشمل جميع المفردات المتعاطفة عند بعض الأصوليين، إلا أنه قد يقال: بأن في الحديث زيادة والزيادة يدخلها الخلاف، هل تقبل مطلقاً أو لا أو التفصيل؟ لكن الدليل يقيد ما هو أقوى منه، إلا أن يقال بأنه يحمل على الأخيرة، لعدم ذكره في الأحاديث الأخرى، فهي قرينة لعدم رجوعه إلى الجميع، وفيه إشكال آخر؛ وهو دخول "عن" قبل "الثنيا" في رواية أبي داود والنسائي، ولعلها قرينة صارفة عن الرجوع إلى الجميع، إضافة إلى أن التحديد بالجزئية قد يقال: بأنه غير معلوم لأنه غير معلوم الكمية والمقدار.
د- قد يقال بأن الحديث خصصته العادة، وهي كراء الأرض بالصورة المحرمة التي فعلها الناس آنذاك، وسبق بيانها.