المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٧ج- أن أهل خيبر كانوا عبيداً للمسلمين، فجعل لهم النصف نفقة لهم، أو يقال: إن المعاملة بين السيد وعبده تصح بما لا تصح بين الأجنبيين، وهو معول كثير منهم، وهو تأويل العلامة ابن عبدالعزيز([10])، ويجاب عن ذلك بوجوه:-
أولاً: دعوى أن أهل خيبر عبيد، لم يقم عليها دليل، بل كانوا أحراراً، والعبودية لا تثبت بمجرد الانتصار، بل في نفس الانتصار كلام للعلماء هل فتحت عنوة، أو فتحت صلحاً أو فتح بعضها عنوة وبعضها صلحاً؟ فإن كان الفتح صلحاً فلا عبودية، وإن كان عنوة فلا يستلزمها، قال السياغي في ذلك: (ولكن لا بد معه من التخميس، ولم يؤثر عنه ذلك، وكذلك البيع من رقابهم)([11]).
قال ابن تيمية: (ومعلوم بالنقل المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم، ولم يسترقهم حتى أجلاهم عمر، ولم يبعهم، ولا مكن أحداً من المسلمين من استرقاق أحد منهم)([12])، وينظر فيه بأن ابن إسحاق ذكر في سيرته أن النبي صلى الله عليه وسلم أصاب منهم صفية بنت حيي، وقال إثر ذلك: (وفشت السبايا من خيبر في المسلمين)([13])، وذلك يقتضي وقوع السبي؛ ولكن ذلك في حصن الغموس وحصن أبي الحقيق، وذلك لا يلزم منه سبي الجميع، والوجوه التالية تنفي سبي الجميع، ولو سلم بسبي الجميع لقيل: بأنه صالح أهل فدك على مثل ذلك، ولم يقاتل فهم أحرار([14]).
ثانياً: لا يصح اعتبار أهل خيبر عبيداً؛ وذلك لأن عمر رضي الله عنه نفاهم إلى تيما وأريحا، ولا يصح تضييع أموال المسلمين، وفيهم الأرامل والأيتام، فلو كانوا عبيداً لم ينفهم، فذلك يستلزم حريتهم؛ وذلك لأن تضييع أموال المسلمين لا يجوز([15]).
ثالثاً: أنه قد جاء في رواية؛ قول عبدالله بن رواحة: (إما أن تضمنوا لي أو أضمن لكم) ولا يكون بين السيد وعبده ضمان([16]).
د- مخالفة راوي الحديث وهو عبدالله بن عمر لمقتضى الحديث، فذلك يقدح في الأخذ بالرواية، كما هو مذهب كثير من الأحناف؛ لأن العبرة عندهم برأي الراوي لا بروايته.