المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٨ويجاب عن ذلك بما يلي:-
1- أن العبرة برواية الراوي لا برأيه؛ إذ رأيه يحتمل أن يكون قبل اطلاعه على الحديث، أو أنه ذهل عنه أو نسيه، فلا يمكن أن يعول على رأيه، بل يعول على روايته، كما هو مذهب جمهور الأصوليين، ولعل قول بعض الأحناف بأن العبرة بالرأي يعد من أسباب الخلاف في المسألة.
2- أنا لا نسلم بمخالفة ابن عمر للحديث، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
3- أن الحديث رواه غير ابن عمر، فقد رواه عمر وأبو هريرة وعلي وابن عباس وبعض هؤلاء يوافق الحديث، بل لم يؤثر مخالفته إلا عن ابن عمر وهو أحد خمسة رواة، فلا يمكن إعمال رأيه ومخالفته الحديث مع موافقة بقية الرواة للحديث.
هـ- أن المعاملة كانت مع كفار، ولا يستلزم ذلك جوازها مع المسلمين، وأجاب عن ذلك ابن تيمية الحراني بقوله: (وهذا مردود فإن خيبر قد صارت دار إسلام، وقد أجمع المسلمون على أنه يحرم في دار الإسلام بين المسلمين وأهل العهد ما يحرم بين المسلمين من المعاملات الفاسدة، ثم إنا قد ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل بين المهاجرين والأنصار، وأن معاذ بن جبل عامل على عهده أهل اليمن بعد إسلامهم على ذلك، وأن الصحابة كانوا يعاملون بذلك … )([17]) بل حتى في بلاد الكفر لا يحل التعامل إلا وفق منهج الشريعة؛ وإن قال بعض بخلافه.
و- أن هذه المعاملة كانت خراج مقاسمة([18]) بطريق المن والصلح، وهو جائز([19]).
والجواب عن ذلك: أن التقسيم يدل على أن أرض خيبر ليست خراجية، فقد خمس النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، ولم يكن له ولا لأصحابه عمال يعملونها ويزرعونها([20]).
ويدل هذا الحديث على أن الأرض لهم من وجهين:-