المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

1- دلالة لفظ "خمّس" فإنه لا بد أن يكون لهم أربعة أخماس، فإن قيل: بأنه قسم المتاع والمنقولات دون الأرض، أجيب بأنه قوله: "خيبر" أصرح في الأرض منه في المتاع، فإن قيل: بأن الذي عامل اليهود هو النبي صلى الله عليه وسلم دون المسلمين، وذلك يقتضي أن الأرض للدولة، أجيب بأن النبي صلى الله عليه وسلم وكيل عن المسلمين، وهو أولى بهم من أهلهم وأنفسهم.

2- جاء في الحديث: ((ولم يكن له ولا لأصحابه…)) فلو كانت الأرض لبيت المال لما كان لذكرهم داع، وسبب ذكرهم أن الأرض لهم.

وقد روى مسلم والبيهقي ما يدل على ذلك، فقد جاء: ((وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين))([21])، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي قسطاً من الثمار لأزواجه، فإذا كانت من خراج المقاسمة فليس لأزواجه حق ثابت فيها، وقد قسم عمر الأرض، وهذا يدل على أن الأرض كانت لهم، بل قال رضي الله عنه: (لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها، كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر)([22]).

ز- أنه صلى الله عليه وسلم أقرهم على أن لهم النصف، والنصف الآخر جزية، والجزية يجوز فيها من الجهالة ما لا يجوز في الإجارات([23]).

وأجاب عن ذلك ابن حزم الظاهري فقال: (وأما قولهم: إن ذلك المأخوذ منهم كان مكان الجزية، فكلام من لا يتقي الله تعالى، وكيف يجوز أن يكون ذلك النصف مكان الجزية، وإنما كان حقوق أرباب الضياع المقسومة عليهم الذي عومل اليهود على كفايتهم العمل، والذين خطبهم عمر -كما ذكرنا- وأمرهم أن يلحقوا بأموالهم، فلينظروا فيها إذ أراد إجلاء اليهود عنها، والآثار بهذا متواترة متظاهرة، كالمال الذي حصل لعمر بها فجعله صدقة، وكقول ابن عمر في سبب إجلاء اليهود خرجنا إلى خيبر (فتفرقنا في أموالنا) وكان إعطاء أمهات المؤمنين بعض الأرض والماء وبعضهن الأوساق، وإن بقايا أبناء المهاجرين لبها إلى اليوم على مواريثهم… )([24]).

٣٩ / ١٩٨