المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ويضاف إلى ما قاله ابن حزم أن الجزية لم تشرع آنذاك بعد باعتراف الحنفية أنفسهم([25]).

2- روى البخاري من طريق أبي هريرة قال: قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم (اقسم بيننا وبين إخواننا النخل) قال: ((لا)) فقالوا: (تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمر) قالوا: (سمعنا وأطعنا)([26]).

ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم رضي منهم هذا العمل، وهو المساقاة بعينها، فذلك يقتضي المشروعية.

وأجاب ابن التين عن ذلك: بأن المهاجرين ملكوا بعضاً من الأرض والمال باشتراط في ليلة العقبة، فليس من المساقاة.

وتعقبه الحافظ ابن حجر، بأنه لم يقم عليه دليل، ولا يلزم من المواساة ثبوت الاشتراك، ولو ثبت لم يبق لسؤالهم معنى والرد عليهم كذلك([27]).

جـ– الإجماع:-

فقد روى البخاري: (عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع علي وسعد بن مالك وعبدالله بن مسعود وعمر بن عبدالعزيز والقاسم بن محمد وعروة، وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين … ، وعامل عمر الناس، على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا…)([28]).

وقال أبو جعفر: (عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث أو الربع)([29]) وهو أصرح من الأول لأن الأول الأظهر فيه أنه للمزارعة دون المساقاة.

وقد حكى الإجماع أو الاتفاق كل من العلامة البسيوي([30]) والعوتبي([31]) وشمس الدين ابن قدامة([32]) وموفق الدين ابن قدامة([33]) وابن حزم([34]) ومحمد جواد مغنية([35]) والشيخ المطيعي([36]) وصاحب غاية البيان([37]) وابن مفلح([38]) والبهوتي([39]) والشماخي([40]) وعبدالرحمن عميرة ([41]).

ولعل المخالفين لهم في دفع الإجماع وجهان:

1- أنه لا يسلمون بانعقاد الإجماع وذلك لمخالفة عبدالله بن عمر، فقد ترك الكراء، ورجع إلى حديث رافع.

لكن يجاب عن ذلك من وجوه:-

٤٠ / ١٩٨