المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤١

أ- أنا لا نسلم بمخالفة ابن عمر، فهو لم يترك المساقاة، وإنما ترك شيئاً من المعاملات الفاسدة، قال ابن قدامة: (ورجوع ابن عمر إليه يحتمل أنه رجع عن شيء من المعاملات الفاسدة التي فسرها رافع في حديثه، أما غير ابن عمر فقد أنكر على رافع ولم يقبل حديثه"([42]).

وظاهر ترك ابن عمر أنه كان لأجل الورع؛ إذ كان من أكثر الصحابة ورعاً، ويدل لذلك ما رواه مسلم: (أن عبدالله بن عمر كان يكري أرضيه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبدالله، فقال: يا ابن خديج، ماذا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كراء الأرض؟. قال رافع بن خديج لعبدالله: سمعت عميّ وكانا قد شهدا بدراً يحدثان أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض. قال عبدالله: لقد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تكرى، ثم خشي عبدالله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في ذلك شيئاً لم يكن علمه فترك، كراء الأرض)([43]).

فكلمة "خشي" مع علمه السابق بالكراء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أنه تركه ورعاً حتى أنه قال: (كنا لا نرى بالخبر بأساً، حتى كان عام أول فزعم رافع أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه)([44]) فكلمة "زعم" توحي بالشك في الأمر، ثم إن كلمة "الخبر" لا تشمل المساقاة لما تقدم، وقد ورد في الحديث السابق كراء الأرض، وهو لا يشمل المساقاة أيضاً، فلا يمكن أن يطلق هذا اللفظ على المساقاة إلا مجازاً، بل ذكر ابن حزم والسياغي أنه قد صح عن ابن عمر القول بجواز المزارعة([45])، والمساقاة من باب أولى.

٤١ / ١٩٨