المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ب- أن الإجماع منعقد قبل مخالفة ابن عمر -إن ثبتت مخالفته- فكما هو معلوم أن مذهب جماعة من محققي الأصول عدم اشتراط انقضاء العصر لصحة الإجماع، بل ينعقد ولو خالفه من خالفه بعد وقوعه، ومخالفة ابن عمر إن ثبتت فهي بعد أعوام مديدة، قد جاء في إحدى الروايات عن نافع: (أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان، وصدراً من خلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج…إلخ)([46]).

فمخالفة ابن عمر في ذلك الوقت لا تنقض الإجماع، والحنفية يقولون بعدم اشتراط انقراض العصر لصحته([47]) فيلزمهم هذا الإجماع.

ج- أن الإجماع صحيح، وإن خالف ابن عمر، لأن العبرة بقول الكثرة، فلو خالف مخالف وأغلب الأمة على خلافه فقولهم حجة، والإجماع منعقد بذلك، وهذا عند من اعتبر الإجماع بقول الكثرة وأن مخالفة الواحد لا تؤثر.

2- أن هذا الإجماع سكوتي، والإجماع السكوتي ليس بحجة.

والجواب عن ذلك: أن الإجماع السكوتي حجة عند كثير من العلماء، وقد اختلفوا فيه إلى ثلاثة عشر قولاً([48])، وعلى كثير من تلك الأقوال يكون هذا الإجماع حجة، وقد ذكر الزركشي أن الباجي ينسب القول بالحجية إلى أكثر المالكيين والقاضي أبي الطيب وأبي إسحاق وأكثر أصحاب الشافعي، وقال ابن برهان: وإليه ذهب كافة العلماء منهم الكرخي، ونص ابن السمعاني والدبوسي في "التقويم"، وقال عبدالوهاب: هو الذي يقتضيه مذهب أصحابنا([49])، وهذا الإجماع أقوى بكثير من الإجماعات التي يحتج بها كثير من الفقهاء.

قال ابن تيمية: (فإذا كان جميع المهاجرين كانوا يزارعون والخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة والتابعين من غير أن ينكر ذلك منكر، لم يكن إجماع أعظم من هذا، بل إن كان في الدنيا إجماع فهو هذا، لا سيما وأهل بيعة الرضوان جميعهم زارعوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده، إلى أن أجلى عمر اليهود إلى تيما)([50]).

٤٢ / ١٩٨