المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ولفظ "زارعوا" يشمل المساقاة هنا؛ لأنهم ساقوا وزارعوا في نفس العقد، وعلى هذا سار الخلفاء الأربعة، وعملهم حجة عند أبي حازم من الحنفية([51]) فعليه العمل بمقتضاه، وكذلك يلزم من يجعل عمل أهل المدينة مرجحاً لحديث على آخر، كما هو مذهب مالك والشافعي([52])، إلا أنه لا يمكن أن يحتج به على أبي حنفية، لأنه لا يقول بالترجيح به.

د- القياس:-

دليل القياس يختلف باختلاف نظرة القائسين، لأن بعضهم يعتبرها مخالفة للقياس، وبعضهم يعتبرها موافقة له.

1 بالنسبة للقائلين بمخالفتها للقياس فتقرير دليلهم كما قيل: (ثم الدليل من طريق المعنى هو أنها عين تنمى بالعمل، فإذا لم تجز إجارتها جاز العمل عليها ببعض نمائها كالدراهم والدنانير في القراض، ثم الاستدلال بالقراض من وجهين:-

أحدهما: ذكره أبو علي بن أبي هريرة أن الأمة مجمعة على جواز القراض، وما انعقد الإجماع عليه فلا بد أن يكون حكمه مأخوذاً عن توقيف أو اجتهاد يرد إلى أصل، وليس في المضاربة توقيف نص عليه، فلم يبق إلا توقيف اجتهاد أدى إلى إلحاقه بأصل، وليس في المضاربة في الشرع أصل ترد إليه إلا المساقاة وإذا كانت المساقاة، أصلاً للفرع المجمع عليه كانت أحق بالإجماع عليه.

الثاني: ذكره أبو حامد الإسفرائيني وهو أنه لما جازت المضاربة إجماعاً وكانت عملاً على عوض مظنون من ربح مجوز كانت المساقاة أولى بالجواز؛ لأنها عوض على عمل معتاد من ثمرة نمائية)([53]).

وهذا القياس وإن كان يدل على عقلية خصبة في التفكير والمناقشة، إلا أن لمعارضه كلاما قد يجيب به عليه.

1- مناقشة الوجه الأول:-

أ- أن الأمة -وإن كانت مجمعة على جواز المضاربة- لا يلزم أن يكون مستندهم القياس على المساقاة، بل يحتمل أنه صح في ذلك أثر لم يصل إلينا أو وصل بسند لم يصح، بل قال ابن حزم في المقارضة: (والذي نقطع عليه أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه فأقره)([54]).

٤٣ / ١٩٨