المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٤أو استنبطوا ذلك بوجه من وجوه الدلالات، ولم ينتبه لذلك من بعدهم، بل ذكر بعض العلماء بعض الدلالات التي تدل على جواز المضاربة، فيحتمل أن يكون العلماء المتقدمون استندوا إليها، ومن شاء أن ينظر تلك الدلالات فلينظرها من محلها([55]).
ب- ذهب بعض الأصوليين إلى أنه لا يشترط أن يكون للإجماع حجة "مستند" يعتمد عليها، فعلى هذا القول لا داعي للاستدلال بأي وجه من الدلالات وإن كان هذا القول مستبعداً، ولعله لم يقع أصلاً.
ج- أنه لا يصح اعتماد الأمة في إجماعها على هذا القياس؛ لأنه -أي قياس المضاربة على المساقاة- جاء على خلاف سنن القياس؛ إذ هو قياس صورة شاذة على صورة شاذة، ولا يصح عند جماعة من الأصوليين.
د- أن جماعة من الأصوليين قالوا: بأنه لا يصح أن يكون مستند الإجماع قياساً أصلاً؛ فكيف بقياس هذا حاله.
هـ- ذهب بعض العلماء إلى القول بعدم القياس على أصل ثبت بالإجماع -كما هو الحال هنا- بل لا بد أن يثبت الأصل بالكتاب أو السنة، وهذا الاعتراض يصح عند من يسلم بذلك.
2- مناقشة الوجه الثاني:-
قال العلامة محشي الإيضاح: (قال شيخنا رحمه الله: يتأمل هذا القياس لأن يكون حكم الأصل ثابتاً على خلاف القياس، والشرط هنا مفقود)([56])، قال القطب رحمه الله أيضاً: (قلت: ذلك قياس على ما خالف الأصل)([57])، وصورة القياس هذه -أي على الصورة الشاذة- مما اختلف فيه الأصوليون، فنسب إلى أبي حنيفة منع ذلك([58])، بل من القواعد عند الحنفية ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس، فلا يلزمهم هذا الاستدلال إلا إذا سلموا بصحة القياس، وهم لا يسلمون به، فيمتنع الاعتماد عليه في المناقشة إلا بعد المناقشة فيه أولاً.
هذا بالنظر إلى الجمهور القائلين بأن المساقاة جارية على خلاف الأصل وعلى خلاف القياس، وممن قال بذلك القطب، وشيخ محشي الإيضاح، والبسيوي والعوتبي، والشيخ السيابي حيث قال:
تابع بقية الموضوع >>>>>