المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

أحدها -أحد أوجه القياس-: أن هذه المعاملة ليست من المؤاجرة المطلقة فإن النماء الحادث يحصل من منفعة أصلين، منفعة العين التي لهذا كبدنه وبقره، ومنفعة العين التي لهذا كأرضه وشجره، كما تحصل المغانم بمنفعة أبدان الغانمين وخيلهم، وكما يحصل مال الفيء بمنفعة أبدان المسلمين من قوتهم ونصرهم، بخلاف الإجارة فإن المقصود العمل أو المنفعة، وهنا منفعة بدن العامل وبدن بقره وحديده هو مثل منفعة أرض المالك وشجره، ليس مقصود واحد منهما استيفاء منفعة الآخر، وإنما مقصدهما جميعاً ما يتولد من اجتماع المنفعتين، فيشتركان في المغنم والمغرم، كسائر المشتركين فيما يعد من نماء الأصول التي لهم، وهذا يخالف الإجارة المحضة، فالتصرفات العدلية معاوضات ومشاركات، ومن المعلوم قطعاً أن المزارعة والمساقاة ونحوهما من جنس المشاركة، فليستا من جنس المعاوضة المحضة، والغرر إنما حرم في بيع المعاوضة؛ لأنه أكل مال بالباطل، وهنا لا يأكل أحدهما مال الآخر؛ لأنه إن لم ينبت الزرع فإن رب الأرض لم يأخذ منفعة الآخر، بل ذهب منفعة بدنه كما ذهبت منفعة الأرض، هذا بخلاف إجارة الغرر فإن أحد المتعاوضين يأخذ شيئاً والآخر يبقى تحت الخطر فيفضي إلى ندم أحدهما وخصومتهما، وهذا المعنى منتف في الشركات.

٤٧ / ١٩٨